الراية البيضا.. (أنشودة)

الراية البيضا.. (أنشودة)

جاءني مبتسماً يشد على يدي بعد مقالي (من يربي أولادنا؟)، وقال معاتباً: إلا يوجد في الفن شيء مفيد؟!

وكأني كنت أنتظر هذا السؤال من أحد؟!

فعندما نرصد أن الإعلام هو صاحب أكبر رصيد في أسهم تربية أولادنا، لا نقصد مقاطعة الإعلام، فأين نكتب الآن؟ وأين كنا نتكلم بالأمس؟ فلابد أن نستعمل الإعلام ونهتم به لتوصيل القيم، فهذه وظيفته

أكيد هذه واضحة.

وحتى نكون أكثر عملية نعرض شكل من الأشكال الجزئية الإعلامية، والتي تشارك في تربية أولادنا وبناتنا وهي: «الأغنية»

 هل أحدثكم عن أثر الكلمة الشاعرة في النفوس؟

وهل لا يعلم أحدنا (أن من الشعر لحكمة)؟

ثم هل يقوى أحدنا أن يمنع ذلك الطرب الذي يسري في نفسه؛ عندما يستمع إلى لحن شجي، وصوت نقي؟

ثم من الذي يصيغ معنى الحب الفاسد، والعلاقة المحرمة بين الجنسين، وأهمية الوصال بينهما، وآلام الفراق والاشتياق، وما أفرزته بلاد الواق الواق من معاني، كأنها إعصار توسيناما، تجتاح كل القيم من على شواطئ مجتمعاتنا.

ماذا غير الأغنية؟

ماذا غيرها؟

وقد كانت تفعل الأفاعيل وهي مجرد كلمة ونغم، فما بالكم اليوم وقد أصبحت صورة وأداء وحركة؟

ثم ماذا قدمنا في مواجهتها؟ هل كان سلاحنا الذي نرفعه في وجهها غير تحريم الغناء؟ وتحريم الموسيقى؟ … وفقط!

حتى استفز الأمر أصحاب الهمم، فأنتج الفنان المسلم المنضبط أغنية راشدة؛ كلمة ومعنى وأداء، وحتى لا تختلط بغيرها من العبث سماها «نشيد»

لقد عَبَرَ الفنان المسلم – وبسهولة – المعنى المنحرف، والكلمة المنفلتة، واللحن المائع، واستطاع أن يتخطى الاختلاف الفقهي حول الموسيقى؛ بين من يحلل ومن يحرم ومن يكره، وأصبحنا نسعد عندما نضع بين يدي أولادنا أو بناتنا أغنية من هذا النوع، وأصبحوا يسعدون أيضاً.

رأيت في عيون بناتي يوماً دموعاً تترقرق، على صدى أغنية هادئة، من صوت يسري في المكان.

ودموع أولادنا وبناتنا تسيل كثيراً من أجل شيء مادي، أو طلب استهلاكي لم نلبه لهم، ولكن أن تتحرك هذه الدموع استجابة لكلمة؟! فلابد أن تكون كلمة مختلفة، تقدم قيمة مختلفة، ولابد أن أنظر فيها كمسئول؟

وجلسنا جميعاً لنستمع بهدوء، فكانت هذه الأنشودة، التي أخرجتها تلك النفوس المستفزة من الواقع بكل تفاصيله، سواء على مستوى الحدث، أو رد الفعل، أو ما يعرضه الإعلام علينا، ولن أعلق علي الكلمات حتى أستلم تعليقاتكم في بريدي ولننظر ما رأيكم بعد سماع الأغنية.

تقول الأنشودة وتغنيها طفلة صغيرة (كتبت القصيدة بنفس لغتها العامية):

وانا بين خواتي

سمعت صوت الأنابل

سألت ماما …

قالت لي جيش غدار وقاتل

طلعت بصيت في السما ….

لقيت ورق مرمي علينا

سألت ماما …..

قالت لي بيقولوا سلموا تبقوا في عنينا

سألت تيتة بوشوشة….

ازاي يا تيتة نستسلم

قالت لي نرفع راية بيضا فوق بيتنا وبلاش نتكلم

وواحدة واحدة …

أخدت طرحت تيتة البيضا

وطلعت فوق بيتنا ….

وربطها بشريطة

ونزلت أجري أوام ….

وانا حاضنة لعبتي

 من خوفي قلت أنام ….

تداريني مخدتي

وشفت في الأحلام حب وأمل وسلام

وصحيت على الألغام….

وصرخت جدتي..

ونزلت أجري وانادي على أهل قريتي

أتاري الكل رافع راية بيضا يا أمتي

أتاري الكل رافع راية بيضا يا أمتي

أتاري الكل رافع راية بيضا يا أمتي

اترك تعليقاً