لو عرفنا موعد ليلة القدر!
هل تعلمون أنه كان يمكن أن نعرف موعد ليلة القدر بالتحديد؟
نعم فقد أعلمها الله لرسوله صلى الله عليه وسلم فلما خرج صلى الله عليه وسلم ليخبر الناس بها؛ حدث موقف عظيم بسببه رفع الله علم موعدها!
فما هو ذلك الموقف الذي حُرِمنا به معرفة موعد تلك الليلة بالتحديد؟ حيث نجتهد فيها خاصة لنحصل على ثواب عبادة ألف شهر، }لَيْلَةُ القَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْر{.
عن عُبَادَة بْن الصَّامِتِ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَرَجَ يُخْبِرُ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، فَتَلاحَى (تنازع وتخاصم) رَجُلانِ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم: ((إني خَرَجْتُ لأُخْبِرَكُمْ بِلَيْلَةِ الْقَدْرِ، وَإِنَّهُ تَلاحَى فُلانٌ وَفُلانٌ، فَرُفِعَتْ، وَعَسَى أَنْ يَكُونَ خَيْرًا لَكُمْ، الْتَمِسُوهَا في السَّبْعِ وَالتِّسْعِ وَالخَمْسِ)) (رواه البخاري) وفي رواية: ((فَالْتَمِسُوهَا في الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ، وَالْتَمِسُوهَا في كُلِّ وِتْرٍ)) (رواه البخاري)
إن من حكمة الله تعالى أن أخفي موعد هذه الليلة حتى يجتهد العباد، فمن يقوى على الشهر كله فقد ورد أنها في الشهر، ومن يقوى على العشر، فقد ورد أنها في العشر، ومن يقوى على الوتر منها فقد ورد أنها في الوتر، ومن لا يقوى إلا على ليلة فقد اجتهد العلماء أنها ليلة السابع والعشرين. فنسأل الله العون، ونسأله سبحانه أن يبلغنا ليلة القدر ويرزقنا دعاءها، وينعم علينا فيها بالسلام
ولكن يظل سبب نسيانها شاخصا أمامنا ينبهنا أن من أخطر الأخلاق على عبادتنا أن يتخاصم المسلمون، أن يتلاحوا ويتجادلوا فيما لا طائل منه، أن يتنازعوا لمجرد اثبات الذات والغلبة.
إن ليلة يكون فيها السلام حتى مطلع الفجر لا أظن أن يجود الله بخيرها في جو من العداء.
اِبحث عن ليلة القدر بين جدران المساجد واعمدتها وفي التسبيح والذكر والقرآن وأيضا ابحث عنها في انهاء خلافاتك مع زوجتك وضبط علاقتك مع أولادك وبرك لوالديك واكرامك لأرحامك.
ابحث عن ليلة القدر في قلبك حيث لا حقد ولا غل ولا حسد، حيث التغافر والتسامح واللين.
إن البيت الذي لا يحوي الا خلافا ونشوزا وإعراضا وشقاقا لا أظنه يتسع لليلة، }تَنـزلُ المَلائِكَةُ والرُّوحُ فِيهَا بِإذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلامٌ{.
إن حملك الظلم لهذا وذاك، وأكل أموال الناس بالباطل، والتعدي على حقوقهم، ونسيان ما عليك من الواجبات، ليس من السلام الذي يعم ليلة القدر، فلا أظنك تكون من أهل السلام فيها.
إن خروجك بالشاذ من الأقوال على صفحات التواصل الاجتماعي، والرد على هذا، وملاحقة ذاك، واستخدام الفاظ قد تصل الى الفحش والبذائة، هو نوع من التلاحي الذي يرفع ليلة القدر فلا سلام.
أعدوا قلوبكم لليلة القدر بالتسامح.
واحفظوا السنتكم لليلة القدر بترك المراء والجدال.
ومهدوا طريقا لليلة القدر بالحب والتواصل.
وعندها نستحقها، وتتلقانا ملائكتها، وننعم بروحها، ونسموا مع سلامها، ويتقبل الله منا فيها دعاءنا.
عَنْ عَائِشَةَ -رضى الله عنها- قَالَتْ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ عَلِمْتُ أي لَيْلَةٍ لَيْلَةُ الْقَدْرِ، مَا أَقُولُ فِيهَا؟ قَالَ: ((قُولِي: اللَّهُمَّ إِنَّكَ عفُوٌّ كَرِيمٌ تُحِبُّ الْعَفْوَ، فَاعْفُ عَنِّي)) (رواه الترمذي، وقال: حسن صحيح)
كل عام أنتم بخير.