دروس في مدرسة يوسف (1).. الابتلاءات الأربعة
مر يُوسُف عليه السلام بأربعة ابتلاءات ثلاثة بالشدة والرابع بالرخاء:
الأول: ابتلاء حقد الإخوة وغيرتهم.
الثاني: ابتلاء الإغواء وضغط الشهوة.
الثالث: ابتلاء السجن ولسعة الظلم.
الرابع: ابتلاء التمكين والعلو في الأرض.
في الابتلاء الأول: كان عون الله له ظاهرا لصغر سنه وقلة تجربته، فطمأن قلبه بوحي منه سبحانه.
»فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ«
ثم حدثت انفراجة «أَكْرِمِي مَثْوَاهُ«
وتطورت الشخصية، واستمر مدد الله له.
»وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ«
وفي الابتلاء الثاني: اشتد الصراع بينه وبين نفسه «وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا«
وجاء عون الله له؛ عندما أيقظ داعي التقوى في نفسه.
»لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ«
وتظهر حكمة الابتلاء؛ أنه مدرسة الإعداد لمن أختاره الله لحمل أمانة دينه.
»كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ«
وفي الابتلاء الثالث: كان يُوسُف قد وصل لقمة من الإعداد والنضج؛ فارتقى فوق السجن والظلم واستمر في تبليغ رسالته.
“يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ* مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ، وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ”
وكان هناك حكمة لأن يستمر الابتلاء “فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ”.
ثم كان الابتلاء الرابع؛ ابتلاء الرخاء: وقد وصل يُوسُف لغاية النضج والإعداد المؤهلين للتمكين في الأرض
“وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ”
وخاتمة الابتلاءات كانت ابتلاء العفو؛ حيث عفا عن امرأة العزيز، التي أرادت غوايته وأوقعته في فتنة السجن، وعفا عن إخوانه الذين غدروا به في ضعفه، وهو في قمة القوة والقدرة “قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ”
وفي مدرسة يُوسُف نتعلم أن الابتلاء باب التربية والإعداد.
وفي مدرسة يوسف تتوالى الدروس.
مصادر:
1- (مجموعة من تفاسير القرآن) أهمها:-
- تفسير ابن كثير
- في ظلال القرآن، سيد قطب
- خواطر الشيخ الشعراوي
2- (مؤلفات منفردة في تفسير سورة يُوسُف أو حولها):
- سيتم وضع قائمة المراجع بالتفصيل بعد الانتهاء من السلسلة