القايمة وسنينها.. هل القايمة حق للزوجة أم بعبع للزوج؟

شاب قلق يمسك ورقة القايمة وسط أهله قبل التوقيع على قائمة المنقولات
شاب قلق يمسك ورقة القايمة وسط أهله قبل التوقيع على قائمة المنقولات
القايمة وسنينها.. هل القايمة حق للزوجة أم بعبع للزوج؟

توضيح:

هذا المقال يناقش مفهوم قائمة المنقولات في الزواج المصري (المعروفة بمصطلح القايمة؛ وهي قائمة بما يشتريه العريس/الزوج بدلًا من دفع المهر نقدًا للعروسة ويضاف إليه ما يشتريه أهل العروسة كنوع من المشاركة).

اعتذار:

أعتذر عن استخدام اللغة العامية المصرية لأنه موضوع مصري تمامًا، وأسعد بأي استفسار حول الموضوع.

جاءني مفزوعًا زائغ البصر، وقال في ضيق:

– يا دكتور… عاوزين يكتبوا قايمة!

– وإيه المشكلة؟

– مشكلة؟! دي ممكن توديني في داهية… ممكن يدخلوني بيها السجن!

– توقفت عند الكلمة الأخيرة.

– السجن! مين اللي يدخلك السجن؟

– أهلها

كيف انتقلنا من بيت يفترض أننا نؤسسه على المودة والرحمة، إلى شاب يرى في ورقة لحفظ الحقوق تهديدًا بالسجن، وأسرة فتاة ترى في الشاب لصًا محتملًا ينبغي أن تأخذ عليه من الضمانات ما تستطيع؟

ومتى تحولت جلسة الاتفاق على الزواج إلى مفاوضات بين عصابتين، كل واحد منهما يخشى أن يخدعه الآخر؟

ربما لم تعد المشكلة في القايمة وحدها؛ ربما المشكلة في الطريقة التي أصبحنا نفهم بها الحق، والثقة، والزواج نفسه.

سألت الشاب:

– انت اتكلمت معاهم وقبلوك زوج لبنتهم؟

– ايوه.. وكل حاجة كانت ماشية تمام، لغاية ما فوجئت بابوها بيقولي: امضي على القايمة.

– طيب وأيه المشكلة؟  أنت دفعت مهر؟

– اتفقنا نجهز بيه.

– يعني أنت اشتريت كل اللي في البيت كمهر للزوجة؟

– لا… اتفقنا النص بالنص

– كل حاجة النص بالنص؟

– لا… الأثاث تقريبًا النص بالنص، والأجهزة أنا جايبها، وهم جابوا الرفايع.

قلت له: ـ رفايع يعني حاجات بسيطة؟

ابتسم الشاب ابتسامة لم أستطع ترجمتها، ثم قال بعد حركة استغراب:

ـ بسيطة إيه يا دكتور! أبويا لما جهز أختي كان بيلطم من الرفايع دي! وكان بيقول انها تقريبا تساوي أثاث حجرة، دا غير لبس واحتياجات العروسة

ضحكت متعجبا، ثم سألته:

– يعني انت مادفعتش للعروسة حاجة نقدية كمهر؟ بس جبت شبكة؟

سكت الشاب متفكرا:

– الحمد لله؛ يمكن دي اللي تسند في بداية حياتنا، انا اتفقت مع خطيبتي اننا نبيعها وتساعد في تسديد الديون.

هنا بدأت الصورة تتضح: شاب يريد أن يتزوج، وأسرتان تحاولان تخفيف تكاليف الزواج؛ مهر نقدي غبر موجود، شبكة قد تدخل هي الأخرى في نفقات البيت، أهل الفتاة يشاركون في الأثاث والتجهيز.

قلت للشاب القلق:

– يعني ما دفعتش مهر للعروسة، والشبكة هي موافقة تبيعها وتديك فلوسها، وابوها شارك في نصف الأثاث اللي انت مفروض تجيبه، وأهلها جايبين رفايع بمبلغ وقدره! وكل ده دفعه ابوها؟

 –  نعم وعوزين يكتبوا كل حاجة جت في القايمة! تصور يا دكتور؟! هو ده شرع ربنا!؟؛ عاوزين يكتبوا اللي أنا جبته واللي همه جابوه في القايمة!

– انا شخصيا مش عارف انت متعجب ليه؟ السؤال في الحقيقة يحتاج أن نعيد ترتيبه؛ ليس السؤال: هل القايمة شرع ربنا؟ أو الاختلاف على ايه اللي يتكتب فيها؛ فالقايمة بهذا الشكل عرف مصري، وليست ركنًا من أركان الزواج.

السؤال الأصح: من دفع هذه الأموال؟ ومن يملك هذه الأشياء؟ وكيف نحفظ حق صاحبها؟

وهنا تبدأ الحكاية..

أولا: شرع ربنا الصح – لو عاوز تعرفه – ان أبوها لا يدفع شيء، اللي بيحصل ده شريعة الهنود! المفروض إنك تدفع مهر، وتجيب شبكة، وتأثث البيت اللي زوجتك هتعيش معك فيه!

لما تزوج على ابن أبي طالب رضي الله عنه فاطمة ابنة النبي صلى الله عليه وسلم باع على درعه اللي هو كل ما يملك ودفعه مهرا لفاطمة، فأخذه النبي صلى الله عليه وسلم وجهز بيه فاطمة، فلم يجهزها من ماله كآباء هذه الايام.

قالوا نخفف على العريس!!، خلاص ما فيش مهر، كفاية شبكة كهدية وتعتبر من المهر وغالبا زوجتك بتشارك بيها في سداد ديونك بعد الزواج.

قالوا نخفف!! خلاص نساعد في التأثيث، لغاية لما أصبح النص بالنص

يعني مهر البنية أصبح ٣ اقسام: شبكة، نصف التأثيث الذي دفعته انت، ونصف التأثيث الذي دفعه أبوها علشان يساعدك، وأي مبالغ أخرى دفعها أبوها في التأثيث واللي بتسموها رفايع، ويمكن كمان يكون في مؤخر مكتوب.

صح كده؟

– يعني يا دكتور التأثيث اللي انا دفعته واللي ابوها دفعه والشبكة؛ جزء من المهر؟

– زوجتك اعتبرته المهر ورضيت بيه وقبلت ان حضرتك تستخدمه وتستضيفك عليه

– يعني كل اللي في البيت ده ملك زوجتي!

– نعم، نصه اشترته بمهرها، ونصه او أكثر اشتراه أبوها، ووضعوه كله في حيازتك في بيتك، ولم يطلبوا منك سوى ورقة، مجرد ورقة، تقر فيها ان مهر البنية الذي تحول الى أثاث تشاركها أنت في إهلاكه هو في حوزتك، وهو نوع من أنواع كتابة الأمانات، ويمكن لو أردنا التبسيط انه ضمان للمهر اللي لم تتسلمه.

– وهل كتب النبي صلى الله عليه وسلم قايمة لفاطمة رضي الله عنها؟

–  السؤال ده يقابله سؤال؛ وهل كتب النبي صلى الله عليه وسلم عقد الزواج كما نكتبه الآن، إن استدعاء التفاصيل التاريخية بهذه الطريقة قد يضللنا، لم يكن الناس يومئذ يسجلون عقود الزواج بالصورة القانونية التي نسجلها بها اليوم، لو كانت الكتابة قانون هذا الزمان لكتبوا كل شيء، ولكن كانت الكلمة عقد وكان الشهود كرام.

تتغير وسائل التوثيق، ويبقى المقصد: حفظ الحقوق ومنع الظلم والنزاع، ولذلك لا ينبغي أن نسأل: هل كان اسم الورقة في عصر النبوة قايمة؟ بل: هل من مقاصد الشريعة أن تحفظ الأموال والحقوق وأن تمنع أكلها بالباطل؟ هنا يصبح السؤال في مكانه الصحيح.

– والتيسير يا دكتور؟

– التيسير شيء… وضياع الحقوق شيء آخر، نحن جميعًا نريد تيسير الزواج؛ نريد مهرًا يستطيع الشاب دفعه، ونريد ألا تتحول الشبكة والتجهيز إلى استعراض اجتماعي، ونريد ألا تتحول الحفلات الى عبث الشياطين، نريد ألا يبدأ الزوجان حياتهما تحت جبل من الديون، نريد من الأسر أن تتعاون.

كل هذا جميل؛ لكن المشكلة أن كلمة نخفف قد تتحول أحيانًا إلى شيء آخر: نخفف على العريس؛ فتشارك أسرة الفتاة في تجهيز البيت، ونخفف؛ فتتنازل الفتاة عن جزء من مهرها، ونخفف؛ فتبيع شبكتها أو جزءًا منها لتساعد في ديون البداية.

ثم عندما يأتي الكلام عن إثبات ما دفعته أو ما تملكه، يقال لها: إيه يا بنتي… هو إحنا داخلين على طلاق؟

هنا ينبغي أن نتوقف؛ نعم التيسير فضيلة، لكن إسقاط الحقوق ليس تيسيرًا، والكرم فضيلة؛ ولكن أن يُطلب من الإنسان أن يكون كريمًا قسرًا شيء آخر.

فما علاقة ذلك بالسجن يابني؟!

– إذا حدث طلاق لا سمح الله

– طلاق! إذاً انت تريد أن تكون حر بلا قيود إذا حدث طلاق؟

– نعم، لماذا اقيد نفسي بقيد وما أدراني انهم يفتروا على ساعتها!

– ولماذا لا يضمنون هم حقوقهم التي ضمنها لهم الله؟ وما أدراهم ان تفتري انت عليهم ساعتها

– ألا يوجد ثقة يا دكتور؟

– هذه واحدة من أشهر الجمل التي تدخل بها القضية إلى منطقة حساسة، والسؤال يبدو عاطفيًا وجميلًا؛ لكن؛ كيف تسأله وأنت لا تثق فيهم ان تكتب لهم حقوقهم كما أمر الله

الحقيقة أن الثقة والكتابة ليسا خصمين، نحن نكتب عقد الزواج، ولا يعني ذلك أننا نتوقع إنكار الزواج، ونسجل البيوت، ولا يعني ذلك أننا نتهم أبناءنا بسرقتها، ونكتب الديون، وقد أمر القرآن بتوثيقها، وقال سبحانه: ﴿وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَٰلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾ [البقرة:٢٨٢]

لاحظ التعبير: ﴿وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا﴾؛ فالكتابة قد تكون أحيانًا وسيلة لحماية الثقة، لا دليلًا على غيابها، بعد خمس سنوات قد تختلف الذاكرة، وبعد عشر سنوات قد يموت أحد الذين حضروا الاتفاق، وقد تتغير القلوب، وقد يقع الطلاق، وقد تقع وفاة؛ والحقوق لا ينبغي أن تعتمد على الذاكرة وحدها.

لذلك أقول: نثق في الأشخاص… ونوثق الحقوق.

لانت تعابير وجه الشاب وقال بهدوء:

 – لكن؛ هل كل ما في القايمة حق للزوجة؟

– لا؛ وهنا أيضًا يجب أن نكون منصفين، ليس كل ما كُتب في ورقة أصبح حقًا شرعيًا لمجرد أنه كُتب، ولا كل ما في البيت ملك للزوجة لمجرد أنه موجود في القايمة.

السؤال هو: من اشتراه؟ وبأي مال؟ وماذا اتفق الطرفان عليه؟ وما الذي اعتُبر مهرًا؟ وما الذي قدمه أهلها لها؟ وما الذي اشتراه الزوج من ماله؟ وما الذي اشترتْه هي؟

فالحق لا يصنعه تسجيل رقم على الورقة، الورقة ينبغي أن تكشف الحقيقة، لا أن تصنع حقيقة وهمية.

– ولكن يا دكتور كده الموضوع أصبح كأنه اتفاق بيع وشرا الموضوع كده محرج للطرفين، ومش حاسس انه بقى مادي خالص؟

– وسؤالك باختصار: هل المطالبة بالحق مادية؟

هذه تهمة أخرى يسمعها بعض الأولياء عندما يطالبون بضبط وتسجيل الحقوق؛ إذا سألت الفتاة: ما مهري؟ ماذا سيكتب لي؟ ما ملكيتي في الأشياء التي اشتراها أبي؟

يقال: إنتِ داخلة تتجوزي ولا تعملي صفقة؟ أو: البنت الأصيلة ما تسألش في الحاجات دي.

وأنا أتوقف طويلًا عند كلمة الأصيلة! هل الأصالة أن تجهل المرأة حقها؟ هل الحب يعني ألا نتحدث عن المال؟ وهل المرأة التي تعرف ما تملك امرأة مادية؟

ثم هل انت عندما تفاصل في كتابة الحقوق، أو عندما تراجع الطلبات او تستشعر داخلك انك هتدفع كتير ليس مادية؟

هناك فرق هائل بين المادية ومعرفة الحق؛ المادية أن يصبح المال هو معيار الإنسان والعلاقة، المادية أن تطلب شيء ليس في قدرة الآخر المعقولة؛ أما معرفة الحق فشيء آخر.

قد تتنازل المرأة عن حق لها، وهذا فضل منها؛ لكن: الزهد أن تتنازل عن حقك باختيارك، لا أن يُطلب منك التنازل عنه حتى تثبتي أنك بنت أصول، الحق أن تسلمني حقي وتتركني أقرر

 وفي الناحية الأخرى؛ إذا قلت هذا لأهل الفتاة، فلابد أن أقول لهم شيئًا آخر: حفظ حق ابنتكم لا يعني أن تظلموا الشاب، ليس من حفظ الحق أن تكتبوا شيئًا لم يدخل البيت، وليس من حفظ الحق أن ترفعوا قيمة الأشياء عمدًا، وليس من حفظ الحق أن تقولوا: نزود شوية علشان نضمنها.

لا أن تتحول القائمة إلى سيف يُشهر مع أول خلاف، فالظلم لا يصبح عدلًا لأننا فعلناه دفاعًا عن ابنتنا.

كما أرفض من الشاب أن يقول: مش هكتب لها حاجة، أرفض من أسرتها أن تقول: هنكتب عليه اللي نقدر عليه.

الأولى ليست رجولة وقد تكون ندالة، والثانية ليست حماية وقد تكون جشع.

– لكن القايمة بقت بعبع للشباب يادكتور!

نعم؛ ولا يصح كذلك أن نسخر من خوف الشباب، فالقايمة عرف مصري خالص لا يوجد في أي مجتمع إسلامي آخر ولا تأثير في الواقع القانوني المصري ليست مجرد ورقة عائلية بلا آثار.

وقد ارتبطت في بعض صور النزاع بمسؤولية قانونية وجنائية، ومع تراكم القصص والقضايا ومقاطع السوشيال ميديا، تحولت في وعي قطاع من الشباب إلى كلمة مرتبطة بالسجن.

وهذه مشكلة حقيقية تستحق نقاشًا قانونيًا مجتمعيا جادًا، لكن وجود مشكلة في طريقة الحماية لا يعني أن أصل الحق اختفى؛ فإذا كانت بعض القوانين أو الممارسات قد أنتجت ظلمًا، نصلحها، وإذا كان هناك باب للاستغلال، نغلقه.

لكن العلاج لا يكون بأن نقول للمرأة: اتركي حقك بلا توثيق! كما أن العلاج لا يكون بأن نقول للرجل: وقّع على أي شيء وإلا فأنت ناوي تسرقها؛ بين الاثنين مساحة كبيرة اسمها: العدل.

والبعض يقدم حلول غير واقعية كأن يتكفل الرجل بكل شيء ولا تتكفل الزوجة بشيء بحيث يكون كل ما في البيت ملكة! وواضح السذاجة في حل يقدم الى شاب لا يملك شيء، وتقدم له المساعدة ليتزوج بنصف التكلفة ويكون كل ما تكلفه ورقة مؤجلة! وفي نفس الوقت ماهو هذا الكل شيء؟ ولهذا حديث آخر.

 والسوشيال ميديا دخلت غرفة الاتفاق، والمشكلة اليوم أن العريس لا يدخل جلسة الاتفاق وحده؛ يدخل ومعه عشرات الفيديوهات التي شاهدها: إوعى تمضي قايمة، القايمة هتوديك السجن، لو طلبوا منك قايمة اهرب.

والعروس وأسرتها أيضًا لا يدخلون وحدهم؛ يدخلون ومعهم فيديوهات أخرى: اللي يرفض القايمة ناوي ياكل حقك، ما تأمنيش لراجل، خدي عليه كل الضمانات قبل ما تدخلي بيته.

وهكذا يجلس أمامنا شاب وفتاة يفترض أنهما اختارا بعضهما ليصنعا بيتًا؛ لكن خلف كل واحد منهما جيش إلكتروني يخبره: احذر الطرف الآخر.

والأسوأ أن القضية تتحول إلى حرب رجال ونساء، مع أن السؤال أبسط وأعمق: ما الحق؟ وكيف نحفظه دون ظلم؟

 الزواج مش صفقة بين مجموعة لصوص

أحيانًا أنظر إلى بعض مفاوضات الزواج فأشعر أننا أمام صفقة بين مجموعتين من اللصوص، كل مجموعة تفترض أن الأخرى تنتظر فرصة لسرقتها!

أهل الشاب يخفون رقمًا! وأهل الفتاة يرفعون رقمًا! هؤلاء يخشون أن يتورطوا، وأولئك يخشون أن يأكل حقها، هذا يطلب ضمانًا ضد الضمان، وذاك يريد ورقة ضد الورقة.

ثم نتساءل: أين الزواج؟ نحن لا ندعو إلى السذاجة، والزواج ليس معناه أن تغلق عينيك وتقول: إحنا أهل، لكننا أيضًا لا نريد أن نبدأ الميثاق الغليظ بمنطق: كيف أحمي نفسي منك عندما تخونني؟

هناك منطقة ناضجة بين السذاجة والشك؛ اسمها: حقوق واضحة، واتفاق واضح، ونفوس كريمة.

كلمة للشباب

– اسمع يابني؛ إذا كنت مقبلًا على الزواج فلا تدخل وأنت تفكر منذ اليوم الأول: ماذا لو طلقتها؟ وكيف أخرج بأقل خسائر؟ اعرف حقوقك بالتأكيد، ولا توقع على شيء غير حقيقي، ولا تقبل ظلمًا بحجة أنك عريس.

لكن في الوقت نفسه: لا تعتبر كل حق تطلبه زوجتك مؤامرة، ولا تجعل رجولتك مرتبطة برفض التوثيق، ومن حقك أن تقول: لن أكتب شيئًا لم آخذه، لكن ليس من حقك أن تقول: لن أثبت شيئًا أخذته لأنها لو كانت تثق فيَّ لما طلبت.

كلمة لأهل الفتاة

– ابنتكم ليست صفقة، والشاب ليس خصمًا ينبغي أن تنتصروا عليه قبل أن يتزوجها، احفظوا حقها، واكتبوا الحقيقي، واتفقوا بوضوح، لكن لا تجعلوا تأمين البنت اسمًا آخر للمغالاة والظلم، أنتم لا تريدون أن يدخل الرجل على ابنتكم وهو يشعر أن أسرتها أمسكت عليه سلاحًا، كما لا تريدون أن تدخل هي بيته وهي تشعر أن كل ما لها أصبح تحت رحمته.

كلمة للفتاة

– اعرفي حقك، ولا تخجلي من السؤال عنه، ولا تسمحي لأحد أن يقنعك بأن الحب يقتضي الجهل بالمال، لكن لا تجعلي المال اختبارًا للحب أيضًا، ليس مقدار ما يستطيع الشاب أن يوقع عليه دليلًا على مقدار حبه لك، وقد يكون الرجل كريمًا لكنه يرفض بندًا يراه ظالمًا، كما قد يكون آخر مستعدًا للتوقيع على كل شيء ثم لا يحسن عشرة زوجته.

الورقة تحفظ حقًا، لكنها لا تصنع زوجًا صالحًا،  

ليست المشكلة في الورقة

قال لي الشاب وهو يتنفس بعمق:

– يعني رأيك أمضي على القايمة يا دكتور

قلت له وأنا أنظر في عينيه الحائرة:

– هذا ليس آخر سؤال، اسأل أولًا: ماذا أملك؟ وماذا تملك هي؟ ماذا دفع أهلها؟ وماذا اتفقنا أن يكون مهرًا؟ وما الذي سأستلمه فعلًا؟ ثم اكتبوا الحقيقة لا أكثر منها ولا أقل.

إذا كنت ناوي تتجوز وتبني بيت وتكون قائم عليه مسؤول عنه كما أمر الله امضي على عشر قوايم، وإذا كنت ناوي تطلق في أول تحدي يقابل حياتكم فإياك أن تمضي والأفضل ألا تتزوج

كلمة للجميع

يسّروا الزواج، لكن لا تسقطوا الحقوق، واكتبوا الحقوق، لكن لا تحولوا الكتابة إلى تهديد، ثقوا في بعضكم، لكن لا تجعلوا الثقة بديلًا عن التنظيم، لا تقولوا للمرأة إنها مادية لأنها تريد حقها، ولا تسموا المغالاة في حق الرجل تأمينًا للبنت.

لا تجعلوا الشاب يبدأ زواجه وهو يشعر أنه داخل قسم شرطة، ولا تجعلوا الفتاة تبدأه وهي تخشى أن يضيع كل ما لها إذا تعثرت الحياة.

نحن لا نريد زواجًا يبدأ بجملة: إزاي أضمن حقي منك؟ ولا زواجًا يبدأ بجملة: لو بتحبيني وتثقي فيَّ، ما تطلبيش ضمان.

نريد شابًا يقول: حقك محفوظ قبل أن تطلبيه، وفتاة وأسرة تقول: لن نأخذ منك ما ليس لنا.

ونقول للمجتمع أعيدوا النظر في القوانين التي تجرم أي مشكلة في الحياة الزوجية، انقلوا قضايا الأسرة الى المرشدين الأسريين لا الى مراكز الشرطة.

يقول تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء:128]

وعندها تصبح القايمة مجرد وسيلة، فالذي يحمي البيوت في النهاية ليس الورق وحدها، لكن:

  • العدل قبل الورقة،
  • والأمانة بعدها،
  • والمودة بينهما.

شاركونا خبراتكم مع القايمة وسنينها!

اترك تعليقاً