ستة مفاتيح لفهم المراهق وبناء حياة نفسية أكثر توافقًا معه

ستة مفاتيح لفهم المراهق
ستة مفاتيح لفهم المراهق
ستة مفاتيح لفهم المراهق وبناء حياة نفسية أكثر توافقًا معه
هل ابنك يشعر أنك تفهمه فعلًا؟

كلما كبر ابنك، ربما شعرت أن المسافة بينكما تكبر معه.

كان طفلًا يحكي لك كل شيء، ويبحث عنك عندما يخاف، ويقبل نصيحتك بسهولة. ثم فجأة أصبح مراهقًا يريد مساحته الخاصة، ويغلق باب غرفته، ويعترض على كلامك، ويتأثر بأصدقائه، وقد يغضب منك لأسباب لا تفهمها.

فتسأل نفسك:

ماذا حدث لابني؟

وربما يكون السؤال الأهم:

هل تغير هو فقط… أم أننا نحن أيضًا نحتاج أن نغيّر طريقة تعاملنا معه؟

المراهق لا يعيش فقط مرحلة انتقال من الطفولة إلى الشباب؛ إنه يحاول في هذه المرحلة أن يكتشف نفسه: من أنا؟ ماذا أريد؟ هل أنا محبوب؟ هل أنا مقبول؟ وهل أستطيع أن أكون نفسي دون أن أخسر من أحبهم؟

ولهذا فإن بعض التصرفات التي نراها عنادًا أو تمردًا أو غضبًا، قد تكون وراءها مشاعر وحاجات وتجارب لم نفهمها بعد.

فإذا أردنا أن نساعد أبناءنا على حياة نفسية أكثر توافقًا، فعلينا أن نبدأ من مكان مختلف:

أن نفهم ما يشعرون به… وأن نفهم أيضًا ما نريده نحن منهم.

فالتوافق لا يعني أن يطيع ابنك كل ما تقول، ولا أن توافقه في كل ما يفعل؛ وإنما أن تجد بينكما مساحة يستطيع فيها أن يكون صادقًا معك، وأن تشعر أنت أنك ما زلت قادرًا على توجيهه دون أن تخسر قلبه.

ومن هنا نبدأ…

كيف نفهم المراهق؟ وما الذي يقود سلوكه؟ وكيف نتعامل مع مشاعره، وحبه، وغضبه، ورغبته في الاستقلال؟

كيف نحقق لأبنائنا المراهقين حياة نفسية متوافقة؟

في لقاء الأصدقاء مع الأستاذ محمد – الخبير التربوي 

قال عبد القادر:

 – نقطة التوافق النفسي لم نتحدث عنها.

ابتسم الأستاذ محمد وقال:

 – لا تتعجَّلوا، سوف نتحدث الآن عنها، وسوف نجدها فقرة ظريفة جدًّا وعملية جدا.

 – فحتى يحدث التوافق النفسي في حياة المراهق لا بُدَّ أن نقيم علاقتنا معهم على أساسين:

أولا: أن نفهم مشاعر أولادنا؛ أي: ماذا يريدون؟
ثانيًا: أن نفهم مشاعرنا نحن؛ أي: ماذا نريد؟

وبالتوفيق بين هاتين الإرادتين سيتحقق ذلك التوافق.

ويكون هذا التوافق من خلال ستة عناصر، أعرضها عليكم الآن:

1- أهمية دراسة خبرات المراهق الماضية في فهم سلوكه.

2- معرفة النزعات التي تقود المراهق وتوجِّه سلوكه.

3- مشاعر المراهق، وكيف نوجِّهها؟

4- أن نكون أمناء في مشاعرنا مع أبنائنا.

5- أن نحيا معهم لا من أجلهم.

6- وتعلَّم كيف توجِّه مشاعر الغضب؟

أولا: دراسة خبراته الماضية

اعلم أن: المراهق ناتج الطفولة، فيجب معرفة أمرين:

1- معرفة خبراته السابقة.

2- معرفة تأثيرها عليه.

ولنرى تأثير هذه الخبرات على سلوك الطفل، انظر هذه المواقف:

الموقف الأول: أنا سيئ

المنظر الأول: أحمد في الخامسة من عمره، يريد أن يأكل.

قالت له أمه: انتظر موعد الطعام.

 – ولكني أريد أن آكل الآن.

 – انتظر موعد الطعام.

يبكي أحمد بشدة، بل ويقذف بلعبته على الأرض.

 فتنفجر أمه في وجهه:

 – أنت طفل سيئ.

المنظر الثاني: أحمد ذهب ليلعب. أحمد اختار مكانًا متَّسخًا ليلعب فيه.

– (ما أجمل هذا الطين إذا زينت به ملابسي!)

هكذا فكَّر أحمد، ومسح وجهه بيده المتسخة، فانفجرت أمه في وجهه.

 – أنت طفل سيئ.

المنظر الثالث: أراد أحمد شيئًا ما،

فسألته أمه في انفعال: لماذا؟

أجاب أحمد: لأنني طفل سيئ!

احذر: أنت تنقش في إحساس ابنك رضاه عن نفسه، وهل هو سيئ أم جيد!

الموقف الثاني: البطة السوداء

ثارت (منى) في وجه أمها، وانهارت باكية وتركتها واندفعت ناحية حجرتها وهي تصرخ قائلة:

 – أنتِ لا تحبينني، ولم تحبيني يومًا ما.

سحبت (منى) سنواتها الأربعة عشرة، وألقت بهم على السرير في بكاء مكتوم.

جلست الأم على الأريكة تحاول أن تفسِّر سبب عداء ابنتها لها، وفجَّرت كلماتها الأخيرة طلقات في الذاكرة.

((أنا مخطئة، لقد انشغلت بأخويها عنها طوال مدة عمرها)).

آه يا ابنتي، لَكَم فقدت من حنان!

انتبه: لا تعطِ ابنك شعورًا بأنه ابن البطة السوداء.

 الموقف الثالث: أستاذ ابنه

صورة أولى: جلس الأستاذ عبد القادر حزينًا وهو ينفث دخان سيجارته بغيظ، ولا يشغل عقله المشتت إلا سؤال واحد.

– لماذا يدخن ابني ولم يبلغ الثالثة عشرة؟!

صورة ثانية: أخذ سعد يضرب الحجارة بقدمه وهو مندفع في طريقة، يتذكر كَمْ هدَّد أمه بأن يترك المنزل إن هي عادت لإغضابه، ونسيت أنه أصبح رجلا عنده 15 سنة، وها هو اليوم ينفذ وعيده، وترك المنزل غاضبًا إلى غير رجعة.

 وبعد ثلاثة أيام جلس سعد بين يدي الطبيب النفسي ليبحث في أغواره عن إجابات لتساؤلات كثيرة سألتها أمه.

وفي النهاية أخبر الطبيب الأم بالحقيقة: أنت أمٌّ متسلِّطة قاسية، وكم رأى سعد صور التسلط والقسوة مع والده المسكين، وكان الحل – دائمًا – لإنهاء مشاجرة عنيفة هو أن يترك الوالد البيت ويندفع خارجًا ليتغيب عنه يوما أو اثنين؛ لتندفع الأم إلى حجرتها في ثورة، ويتلصص سعد فيجدها تبكي وفي عينيها حيرة، وكأنها تنادي على الوالد أن يعود.

فلِمَ لا يفعل مثل أبيه؟!

 وما أجمله من عقاب لهذه الأم المتسلطة، ذلك الذي تعلَّمه سعد من أبيه.

استيقظ:

لا تدفن رأسك في الرمال،

كَمْ مِنْ تصرف لابنك أنت مصدره.

من خلال المواقف الثلاثة السابقة نتعرَّف على أول عنصر من عناصر توفيق علاقاتنا مع أبنائنا المراهقين؛ وهو:

فهم سلوك المراهق من خلال دراسة خبراته الماضية

ثانيًا: المراهق يقود سلوكه

ماذا يريد المراهق؟

أو ما أهم حاجاته؟ هكذا سيجيبك المراهق عن هذا السؤال:

  • أريد أن يحبني الآخرون، وأريد أن أحب الآخرين (حب متبادل)
  • أريد أن أحب نفسي، أريد أن أكون أنا، ولست الآخرين (ذات مستقلة)
  • أريد أن أكون مثل الآخرين، (راضٍ عن نفسه)

فهو يريد: حب متبادل مع الآخرين، في الوقت الذي يرغب أن يكون ذات مستقلة؛ فلا يجعله هذا الحب نسخة من الآخرين؛ وبذلك بتحقق له رضاه عن نفسه

ومشكلة الحب عند المراهق أنها اتسعت؛ فقد كانت تتوجه ناحية الوالدين في الطفولة، أمَّا اليوم فقد ظفر آخرون خارج البيت بحبه، وهو يريد حبهم.

والمراهق يهمه أن ينفصل عن البيت؛ فدائمًا يردد: ((أريد أن أذهب مع أصدقائي)). فهو يريد أن يصبح (هو).

وفي الوقت نفسه يريد أن يمتزج مع أقرانه؛ يلبس مثلهم، يتحدث مثلهم، يتصرف مثلهم، فهو يريد أن يصبح (هم).

كيف يكون ذلك؟ كيف يكون (هو)، في نفس الوقت الذي يذوب فيهم؟

أن يهب نفسه لأصدقائه دون أن يفقد شخصيته، وأن يحب الناس جميعًا، ويحبه الآخرون، وهو يريد حياة كلها حب، ومجتمع كله أحباب، ورضاه عن نفسه ينبع من ذلك كله.

فهو مطمئن إلى أنه مقبول لدى الآخرين ومستحق لحبهم. وإذا لم يرضَ عن نفسه لم يحبها وسيشمئز منها، فعلينا أن نسعى إلى أن نبين له قدره، وألا ننقده، ولا نسفِّهه؛ حتى يرضى عن نفسه، فيحب نفسه ويحب الآخرين، ويحبه الآخرون.

وبذلك نتعرف على العنصر الثاني من عناصر توفيق علاقاتنا مع أبنائنا المراهقين؛ وهو:

معرفة النَّزَعات التي تقود المراهق وتوجه سلوكه

 ثالثًا: كيف تواجه مشاعر المراهق؟

 إليك هذه الحكمة:

لا تتجاهل مشاعر ابنك أو ابنتك.

إن لديهم مشاعر مكبوتة يريدون أن يعبروا عنها، فدعهم يفعلون ذلك.

كان يرضى بعقاب الوالدين وهو طفل، واليوم قد كبر يريد أن يعبِّرَ عن هذه المشاعر نحو الكبار.

  • تجده يلوم المدرس أمام الوالدين.
  • ينتقد الأنظمة القائمة.
  • يتعالى على التقاليد، ويشعر بتخلفها.
  • ينتقد لبس والديه، وأثاث المنزل.

فدعه يفعل ذلك، وواجبنا أن نُشْعِرَ المراهق أن مشاعره طبيعية، ولا داعي لكبتها، ويجب إخراجها بلا خوف، سواء كانت مشاعر نحو نفسه، أو نحو مجتمعه، أو نحو والديه، أو حتى نحو الدين.

إن المراهق يطمع في أن نفهم مشاعره على حقيقتها، وأن نتعاطف معه، حتى وإن كانت سيئة.

 والحالات كثيرة، والنماذج متعددة.

تعالوا لنرى بعضها:

حالات وحالات

حالة أولى: ابنتي تحب.

انفجرت تلك الحادثة في المنزل، فزمجر الأب، واستاءت الأم، وسَفَّه الأخ، وقالت البنت في نفسها:

((إن أمي لا تفهم شيئًا؛ أقول لها: إني أحب، فتقول لي: لعب عيال. كأن لا قيمة لمشاعري)).

 إن البنت ترجو أن تجد شخصًا يُشْعِرها أنها كبيرة، وأن مشاعرها ذات قيمة، وأنها موضوع جاد ومهم. فلو أن والدتها أنصتت لها بعناية لشعرت الفتاة أن اهتمام والدتها أهم من ذلك الحب، أما الآن فالقضية قضيتها هي، وتسعى للدفاع عنها. إنها ليست قضية حبها، ولكنها قضية مشاعرها.

انتبـــه:

إن السيارة المندفعة بقوة عشرات الأحصنة لا تحتاج لأكثر من ضغطة بسيطة على الفرامل لتهدئتها، ثم توقفها. واحذر الضغط العنيف؛ حتى لا تنقلب السيارة.

وحكمة أخرى: ((الأذن التي تسمع أولا وتعقل ما تسمع، خير من اللسان الخارج ليقترح باستمرار)).

أقصد: لا تسمعه فقط، ولكن شجِّعه بِصَمْتِكَ للتعبير عن مشاعره. أمَّا إذا أردت أن تخسره وتقطع لسانه، فعليك بتخويفه منك، وتجاهل رغباته.

حالة ثانية: كم نحبك

فهذه فتاة الرابعة عشرة تنفجر في أمها وأبيها، وتسيء العبارات معهم، ودائمة الشجار مع أخيها. وفي يوم تمرض فتلتف الأسرة حول سريرها، وترى دموعًا في عين أمها، وتستشعر ضغطة كف أخيها على كفيها، وتتذوق طعم حب أبيها لها في قبلة حانية على جبينها.

وهنا يزول الخوف، وتُبْنَى الثقة، وتشجعها الأم، فتقول الفتاة:

 – لماذا هو– دائمًا – المنتصر علىَّ؟ إنه ينال كلَّ ما يريد في هذا البيت، كل الحب له وأنا الفُتَات.

إذن لم يكن سوء أدبها منصبًّا على الوالدين بقدر ما هو تعبير عن شعورها نحو استيلاء أخيها على كلِّ الحُبِّ.

ولم تغضب الأم؛ فبمراجعة بسيطة وجدت أن البنت عندها الكثير من الحق في دعواها، وتشجعها الأم لتخرج آهة مكبوتة من صدرها، فتقول:

– هل يكره أبي البنات؟

وتحدثت الأم مع الأب في ذلك، وصمَّمَا أن يشعرا البنت بكمية الحب الذي لها عندهما، وبعد عدة أسابيع كانت البنت تعانق أمها، وتقول لها:

 – ((أنت أحسن صديقة لي يا ماما)).

 – وفي المساء لم تذهب إلى فراشها قبل أن تقبل وجنة أبيها، وتشير بأصابعها لأخيها بالسلام، وعلى وجهها بِشْرٌ وفرح الدنيا جمعاء.

والآن عرفنا العنصر الثالث من عناصر توفيق علاقاتنا مع أبنائنا المراهقين وهو:

فقه مشاعر المراهقة، وكيفية توجيهها

 رابعًا: أن نكون أمناء في مشاعرنا نحوهم

أقول لك في البداية: تستطيع أن تخدع نفسك، ولكن لن تستطيع أن تخدع ابنك. افتح قلبك بصدق لابنك، ولا تتظاهر بذلك؛ فصوت شعورك سيعلو على صوت كلامك.

صور القلوب

صورة أولى: يا فاشل!

أحضر ياسر درجات اختبار الشهر إلى والده، وكانت غير موفَّقة، نظر الأب إليها، وزفر زفرة طويلة ولم يتكلم.

قال الغلام: لم أكن مجتهدًا هذا الشهر.

 قال الأب: لا يا بني، إنها درجات لا بأس بها.

قال الغلام لأمه بعد ذلك: أعرف أنه كان يريد أن يقول لي: إنك لن تنجح هذا العام، لقد كان صمته أبلغ من الكلام، سمعت قلبه يقول: يا فاشل.

صورة ثانية: وقبلت النصيحة.

وتلك الفتاة التي جاءت إلى والدتها وقد ارتدت ملابس لا تليق، فابتسمت الأم عندما رأتها وقالت لها: كل البنات يحبون هذا يا بنيتي.

قالت البنت: والمكياج يا ماما؟!

قالت الأم: نعم، فقد كنت مثلك وأنا في سنك، ثم بدأت الأم تخاطب نفسها بصوت تسمعه ابنتها:

 – ولكن بعد أن كبرت تعلمت الكثير من أمور ديني، وقيم مجتمعي، ووجدت أني خسرت كثيرًا.

 شعرت البنت بالصدق في كلام أمها، وقالت لها في توجس:

 – ولكن لن ترغميني أن أفعل ما لم تستطيعي فعله وأنت مثلي؟

قالت الأم: ولكن يمكن أن أقدم لك النصح.

قالت البنت وهي تُقَبِّل أمها: لقد فهمت نصحك يا أمي.

هذه الأمانة في الكلام مع الأولاد، وفي بيان ما نَكْرَه وما نحب دون لف ودوران يجعلهم يشعرون أننا نحترم عقولهم، فيحترمون – هم – ما نقول.

وهكذا نكون قد تعرَّفنا على العنصر الرابع من عناصر توفيق علاقاتنا مع أبنائنا المراهقين؛ وهو:

أن نكون أمناء في مشاعرنا مع أبنائنا

 خامسًا: أن نحيا معه، لا من أجله

إنني أريد صديقًا يحبني، ولا أريد قائدًا يضحي من أجلي.

هكذا يصرخ ابنك عندما لا يقبل نصائحك الغالية.

 فما الفرق بين الصديق والقائد؟

إن الأصدقاء الذين يحيون معًا؛ يدرك كلٌّ منهما الآخر، ويتقبله بما هو فيه من نقائص وأخطاء، ويبقى إلى جواره خلال الشدة فلا يتخلى عنه، ويمد له يد العون، ويمنحه المزيد من الحنان عند الخوف، والمزيد من السعادة والهدوء والسلام.

أما القائد: فهو يعطيه أساليب الحياة، وخطط العمل، ويلومه عند التقصير، ويشجعه عند النجاح، ودائمًا يَشْعُرُ أمامه بأنه الأقل.

والآن: تَعَرَّف على العنصر الخامس من عناصر توفيق علاقاتنا مع أبنائنا المراهقين؛ وهو:

أن نحيا معهم لا من أجلهم

سادسًا: مشاعر الغضب؛ كيف نوجِّهها؟

هل يحق له أن يغضب؟

اسأل نفسك هذا السؤال، ولكن بعيدًا عن تلك القواعد الثابتة والضوابط التي وضعتها كدستور لبيتك، وأجب بنعم؛ فهذه هي طبيعة مرحلة المراهقة، ولا بُدَّ أن تعترف بهذه الإجابة.

وعندها ستحقق له أهم ما يصبو إليه؛ أن يحترم المجتمع مشاعره.

ولكن هذا الاعتراف ليس معناه الرضى بمظاهر الغضب، فعلينا توجيه هذا الغضب.

صورة صاخبة

انظر إلى هذه الأم وقد ارتفع صوت ابنها وابنتها، وسألت نفسها يومًا: ما حقيقة شعور كل فرد في هذه الأسرة تجاه الآخر؟ ذلك وهي تستمع إلى هذا الحوار العاصف.

الأخ: اسكتي، لقد ضَجَّ الجيران من صراخك.

الأخت باكية: هذا لا يعنيك.

الأب: اسكتي، ألا تراعين شعور الجيران.

 تستمر البنت في الصراخ… يطوي الأب أوراقه مهدِّدًا، يبتسم الابن منتشيًا لانتصاره على أخته…. تدخل الأم وتتحدث بصوت رفيق وهي تأخذ ابنتها بين ذراعيها.

الأم: كفى ما حَدَث.

ثم وجَّهت الكلام إلى ابنتها، وهي تعبث بشعرها:

– أخوك سيئ، أليس كذلك؟

فحَنَتِ البنت رأسها موافقة، وهدأت بعد أن عرفت الأم حقيقة شعورها.

قالت الأم: أنت مخطئة في هذه الضوضاء.

– ثم التفتت بسرعة نحو الابن، وأنت أيها الثعلب: فرحان لإثارتك زوبعة بين أبيك وأختك.

ونظر الجميع إلى بعضهم مندهشين، فلم تكن هذه عادة الأم عند حدوث الضوضاء، ولم يعرفوا أنها قررت تجربة ما قرأت عنه قريبًا.

الأم: خذي يا حبيبتي، عندما تغضبين ارسمي صورة تعبِّرين فيها عمَّا تريدين عمله بأخيك.

رسمت البنت صورة وكأنها تحمل بندقية وتطلقها على أخيها.

قالت الأم: نعم، أنا وأبيك نعلم أنك تودين إطلاق النار على أخيك.

نظر الأب إليها مندهشًا وهي تقول لابنها:

– وماذا تريد أن تفعل بأختك.

الأخ: أشد أذنها.

الأم: لا، لِمَ لا تحاول كتابة قصيدة شعر تهجوها فيها.

نظر الغلام إلى أمه مستغربًا مستهينًا، وفي المساء أحضر لأمه ورقة بها أبيات من الشعر يصف أخته بأنها ثرثارة مشاغبة، وهو يود أن يملأ فمها بالصمغ ليقفله بإحكام.

ويتململ الأب وهو يقول مستهجنًا:

 – ما شاء الله!!

ولكن بعد ساعة يقول الأب للأم لقد نفعت طريقتك، إنهما معًا يستمعان إلى الراديو، ولأول مرة أراهم على وفاق تام.

هل رأيت؟ إن الغضب طاقة فأحْسِنْ توجيهها وأحكم يديك على عجلة القيادة.

لقد تمت الخطوات الست للتوافق مع ابنك المراهق بهذا العنصر الأخير:

تعلم كيف توجه مشاعر الغضب

اترك تعليقاً