خليك (ذوق) مش مجرد (زوج) هذه المرة علمني أحد الأزواج درسا جميلا..كانت زيارتهما لمكتبي عادية جدًا فلم تكن توجد مشاكل تذكر بينه وبين زوجته!قال مبتسمًا: وهو لازم يكون فيه مشاكل عشان نزور المستشار الأسري؟ثم اتسعت ابتسامته وهو يقول: ولا انت مش عاوز ننفعك يا دكتور؟رحبت به ورأيت نموذج رائع من الأزواج المتفاهمين.وأكثر ما لفت نظري ذلك الحب العاطر؛ الذي يتمثل في كل همسة أو نظرة من زوجته إليه.كانت استشارة في التطوير والتنمية، واستثمار الزواج الناجح في تربية الأبناء.وودعتهما عند بابي وأنا أردد: (ما شاء الله لا قوة الا بالله)وعلى وعد منه أن يزورني كصديقين وخاصة أنه كان صيدلي (مهنتي القديمة) قبل دراسة واحتراف التطويروجاءني يومًا زائرا، وكان سؤالي واضح: كيف ملأت قلب زوجتك بكل هذا الحب لك؟وقلت مبهورًا: يا راجل دي مابتشلش عينيها من عليك، وكل كلمه تصدر منك ترسم ابتسامة على وجهها!قال بمرحه الذي تعودته منه: أيه يا دكتور! واضح إنك عاوز مني استشارة؟ابتسمت أجاريه وأنا أقول: نتعلم يا سيدي.قال بجدية عليها مسحة حزن: ماتبصش لحالنا دلوقت يا دكتور، احنا بقالنا عشر سنين متزوجين نُصهم كانوا دمار، ويمكن البيت كان هيتهد أكثر من مرة.وده اللي مخلينا نلجأ باستمرار لاستشاري أسرى كنوع من الوقاية.قلت مستفسرًا: وما هي نقطة التحول؟قال في أسى: الحقيقة مشكلتنا إن كل واحد فينا كان ماسك على الواحدة مع التاني؛ انا اتهمها وهي تتهمنيابتسم وقال: وعلى رأي الأغنيةمحدش منا كان عايز يكون أرحم من التاني،ولا يضحي عن التاني....قلت أجاريه: وضاع الحب ضاع....قاطعني: الحمد لله، لحقناه قبل ما يضيعوده حصل من موقف اتعلمت منه إني مابفهمش حاجة خالص في معاملة الستات.كنت متلهفًا جدا لأعرف تجربته فلم أعلق؛ فقط فتحت عيني وبدأت أستمع إليه.قال وهو يتنهد في راحة: في أعلى درجات مشاكلي مع زوجتي كنت باشتغل في صيدلية، وجاءت صيدلانية خريجة جديد قريبة لصاحب الصيدلية لتتدرب عندنا.كانت مغرورة شوية، ومتكبرة على السؤال والتعلم، لكن قريبها صاحب الصيدلية اترجاني عشان استحملها واعلمها.كانت بتخطف الروشتات بسرعة، وتندفع تجيب الدوا، وانت عارف خط الدكاترة، وتقارب أسماء الأدوية، وطبعا أنا المسؤول.كانت كتير تغلط في اسم الدوا وتجيب حاجة تانية خالص؛ فأغير اللي جابته دون أن تدري حتى لا أحرجها.وكنت أراها محتارة شوية لما تلاقي اللي جابته اتغير!فتقعد تفحص، وتروح وتيجي، لغاية لما تتأكد ان الموجود هو الصح.كنت لا أخبرها عن الخطأ؛ مراعاة لمشاعرها؛ وأنها ممكن تتعلم مع الوقت.واستمريت على كده شوية وانا متحمل عجرفتها، وإنها تقريبا صاحبة الصيدلية.وكنت برجع البيت والاحظ كالعادة، إن فيه حاجات في إدارة البيت كنت شايف من وجهة نظري إنها غلط، ودايمًا كنت أنبه زوجتي عليها، وتقوم خناقات بينا لأنها تتكرر رغم تنبيهي المستمر.أنا أحب زوجتي، وأحب أولادي، لكن كنت فاهم ان الرجولة هي إدارة البيت، وان كلمتي هي اللي تمشي!وكان موضوع الصيدلانية دي مضايقني، وبفكر فيه باستمرار، وباستغرب انا ليه براعي مشاعرها وما بوجهاش عند كل غلطة.بدأت أقول لنفسي طيب ما تعمل اللي بتعمله مع الصيدلانية دي مع زوجتكهي أوْلى!اعتبر نفسك انت المسؤول.وبدأت فعلا أغير اللي انا شايفه محتاج تغيير من غير ما أنبهها أو ألومها، وبدأت زوجتي تلاحظ إن فيه حاجات بتتغير هي ماعملتهاش، واللي كان بيدهشها إني بعمل ده وانا مبتسم، وما بكلمهاش خالص في الموضوع.قلتله وانا مشدود للحكاية: والصيدلانية برضه لاحظت تدخلك؟قال: لأ ... في يوم الصيدلانية كانت هتعمل مصيبة، وكان لازم أنبهها للغلط، فرحت جبت الدوا الصح، وقربت منها وهي بتشرح للمريض، وكلمتها بالإنجليزية، وانا بغير الدوا من غير المريض ما يحس، ان دا الدوا الصح.كملت الحالة، وبعدين جتلي وهي مبرقة، وانا بقول ياساتر!قالت من غير تعبير على وشها: إنت بقي اللي كنت بتغير الدوا كل مرة؟قلت لها بحذر شديد: ما كنتش حابب احرجك، وأحسسك إني بعلمكابتسمت ابتسامة امتنان وقالت: انت ذوق قوي قوي يا دكتور.وتغيرت معاملتها بعد ذلك وذاد استجابتها للتعلمفرحت جدا بوصفها لي إني ذوق، وتخيلت نفسي إن زوجتي تقولها لي، قد أيه هكون فرحان.وأصبح هو ده هدفي في الحياة إني أكون (ذوق) مش مجرد (زوج)ان أسمع زوجتي بتقولي: انت ذوق قويواستمريت على نفس الطريقة مع مراتي، ولاحظت في الأول إنها لا تتغير، وكأنها متعمدة أو بتختبرني، لكن كنت مستمتع إني ذوق، ولا أجرحها، فصبرت واستمريت على ما انا عليه.مش هتصدقني يا دكتور إني بقيت أهدى، وبشوف تصرفات زوجتي بشكل تاني، وقل انتقادي ليها جدا، وكنت بسهوله ألاقي مبرر لأي حاجة مش عاجبانيلاحظت بعد كده انها بدأت تتغير، وأول حاجة اتغيرت فيها إنها بدأت تفوتلي حاجات كتيرة كانت بتقف عندها، وتعمل مشاكل، والحقيقة كان معظمها غلطات وعيوب عندي.وبعد ذلك بدأت تلتمس لي الأعذار قبل أن اعتذر، وتقولي (الله يكون في عونك) أو (انا عارفة إنك مش قاصد)ثم بدأت تعمل حاجات هدفها الأساسي إني أكون مبسوط.بدأت حياتنا تتغير، ورجع الحب تاني، والحمد للهقلتله وأنا ببتسم: هتغني تاني؟قال لي وهو هيمان: لما نراعي مشاعر بعض في البيت، الحياة بتبقي أغنية جميلةلما كل واحد ما يعتبرش التاني شغال عنده، هنبقى أصدقاءهللت لكلامه وقلتله بتخابث: وقالتلك انت ذوق؟قالي بمرح وهو يجاري خبثي: ذوق ولطيف وكيوت.. ده كلام الزملاء والشلة، إنما كلام الزوجة المحبة حاجة تانية؛ ذي انت حنين، إنت شهم.انت عارف أجمل كلمة حب بسمعها من زوجتي أيه؟قلتله بلهفة التلميذ: أيه؟قالي وعينه بتبرق بالسعادة: لما تقولي انت راجل حقيقي.. انا بحس بالأمان معاك.اكتشفت يا دكتور ان زوجتي ضعيفة جدا، وان خناقها معايا رد فعل للومي ليها وتوجيهي المستمر.اكتشفت اني كنت شايفها مفترسة، لأنها فعلا كانت شرسة في نقاشها، لكن لما عرفت اني مش هفترسها بقت غزالةاكتشفت انها كانت خايفة على بيتها.. لكن بطريقتهاتصور انها قالتهالي مرة: أنا بحس بالفشل الرهيب لما بحس إنك شايف كل تصرفاتي غلط،إحنا الستات ربنا خالقنا بنشوف النجاح في رضا أزواجنا عن ادارتنا للحياة.ما رضيتش أقولها: واحنا كمان مقياس الإنجاز والنجاح عندنا ان زوجتي تقولي انت أنجزت، انت ناجح.قلت لصديقي الذي تعلمت منه الكثير: انا هحولك الحالات الصعبة اللي بتجيليقال لي وهو بيضحك: لا يا سيدي أنا مش عاوز أسيب الصيدلة زيك، أنا بحب مهنتي. احجز استشارة