الصناديق الزوجية جلست أمامي وهي تتنفس بصعوبة بسبب ذلك الحمل في بطنها الذي يجمع أشياءه، ويهم بوضع أقدامه على أولى درجات سلم الحياة.كانت الابتسامة العاتبة ملء شفتيها، وعيناها زائغتان تتلظى في نار الغيظ، وتلفح ذلك الجالس أمامها بلسان من اللهب بين الحين والآخر، من خلال نظرة جانبية حارقة..ولم تكن نظراته تختلف عنها كثيرًا.كانا زوجان في أوائل حياتهما الزوجية، وحدث بينهما خلاف فارتضيا بي حَكَمًا..قلت: من يبدأ؟أشار هو إليها.. وبدأتْ في الحديثلم تترك نقيصة إلا وذكرتها، أعطيتها الفرصة كاملة بحصاري لزوجها الذي كان يستجيب لي فلم يتكلم.ومع آخر أنفاسها المتلاحقة كانت قد اكتفت بما ذكرته من قائمة النقائص في زوجها.نظرتُ إليه بابتسامة باهتة وقلت: تكلم.قال: وماذا أقول؟قلت: ما تجده فيها.ولكن اعلم أنك (سَتْرها وغطاها) كما يقولون.. وأن الله أمرنا بالمعروف إليهن، والرسول أوصانا بهن لضعفهن..ابتسم بمرارة، وغالب نفسه.. فإذا بابتسامته تتسع ويبدو فيها بعض الإشراق والرضا، وهنا قال وهو يفرك كفيه:- لا أستطيع أن أقول عنها شيئًا، والحمد لله أني استمعت إلى شكواها مني كاملة، وأسأل الله أن أتغير.تحركت هي في وهن شديد، وقفزت بظهرها الذي رمته إلى الخلف من ثقل ما تحمل، وقالت وأنفاسها تتلاحق:- الحقيقة هو فيه أشياء عظيمة، أنا لا أنكر له الكثير والكثير..كانت ابتسامتي وكأنها جاذب لحديثها، فاندفعت تعدد مزاياه التي نزلت على صحيفة نقائصه كأنها مطر الربيع يغسل رمال الخماسين."وَأَشْرَقَتِ الأرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا".وانتهت المشكلة.لأن هذه الزوجة خرجت من الصندوق وعبرت إطار مشكلتها.. خرجت من أزمتها الأساسية، من نظرتها السيئة إلى زوجها، وشعورها بالضعف الشديد مع احتياجها الشديد للمزيد من حنانه ورحمته وعطفه.ولأن هذا الزوج برجولته وكرمه وستره عليها قد أظهر لها جزءًا من الصورة التي كانت تبحث عنها فيه فتغير نموذجها الداخلي.وصدق أينشتين عندما قال: لا يمكن حل المشكلات التي تواجهنا بنفس مستوى تفكيرنا الذي أفرز تلك المشكلات.إن المشكلات الزوجية كأنها صناديق نحن بداخلها فهل يستطيع أحد أن يحمل الصندوق وهو داخله؟! جربوا أن تخرجوا خارج الصندوق وحاولوا حمله الآن.. ستجدونه خفيفا يمكن حمله.ومن صناديق المشكلات الزوجية تصور صفات في الطرف الآخر، وتصديقها وربط كل تصرفاته من خلالها..أو الاستماع الى حديث البعض عن أزواجهم واكتشاف أن زوجك ليس فيه صفة من هذا!وعندما تحدث المفاجئة، ونكتشف مدى الظلم الذي كنا نمارسه على أنفسنا، وعلى الطرف الآخر، ونتحرر من الصندوق.. تذوب المشكلات.هيا أيها الأزواج أخرجوا من الصندوق وتحدثوا عن حجم السعادة في هواء التسامح الطليقهيا.. فالحياة لا تتحمل أن نسجن أنفسنا في جحيم الصناديق. احجز استشارة