الحاجات النفسية العشرة لأبنائنا المراهقين

الحاجات النفسية العشرة لأبنائنا المراهقين

الهدف من هذا المقال الجاف نسبيا وكل ما يليه من المقالات المشابهة هو التعرف الكامل على كلِّ ما يتعلق بأولادنا لدرجة العلم؛ لنحقق شعار: (تعلموا أولادكم قبل أن تعاملوهم).

نحن نحتاج أن نعرف ماذا يحدث لأولادنا وبناتنا في مرحلة المراهقة

كانوا بالأمس أطفال: هدوء وسكينة، يسمعون الكلام، يستجيبون للتوجيه، يتأثرون باللوم فماذا حدث لهم؟ تغيير في كل شيء حتى أكاد لا أعرف ابني أو ابنتي

وأكثر ما يؤلمني ذلك الانعزال الشديد عنا وتلك النبرة المتحدية في علاقتهم بنا!

أقول لكم: نعم تغير أولادنا وهذه حقيقة لابد ان نعترف بها ونعرف تفاصيلها لأن تلك المعرفة هي السبيل لإجادة التعامل معهم لعبور هذه المرحلة (#_مراهقة_بلا_أزمة)

ونحاول في هذا المقال أن نعرض بعض الاحتياجات التي لا بُدَّ أن يشبعها الفتى والفتاة لمواجهة النمو الجديد، ولكي يعيشا حياة سوية، وليستطيعا أن يستفيدا بطاقاتهما جيدًا للانتقال الى مرحلة جديدة من مراحل العمر: إلى الرشد، فإذا لم يشبعا هذه الاحتياجات ظلت تلح عليهما، فلا يستطيعا أن يفكرا جيدًا، أو يعملا عملا سويًّا.

الحاجة الأولى: الحاجات الفسيولوجية:

وهي الاحتياجات الجسمية الضرورية التي تكفل بقاء الفرد أو استمرار نوعه كالطعام والشراب. ولهذه الحاجات الأولوية في الإشباع، ولا يستطيع من لم يشبع هذه الحاجات أن يفكر في إشباع أية حاجات أخرى، والفرد أو الجماعة التي تنشغل بلقمة العيش وإشباع البطون لا تستطيع أن تفكر فيما هو أبعد من ذلك.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَقُولُ: ((اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُوعِ؛ فَإِنَّهُ بِئْسَ الضَّجِيعُ)). (رواه النسائي)

والمراهق في هذا السن في حاجة شديدة لتنوع مكونات الغذاء؛ بحيث يحتوي على مولدات الطاقة؛ مثل: المواد النشوية والسكرية، بجانب نسبة معقولة من البروتين، والتقليل قدر الإمكان من الدهون والأملاح.

(يعني لما يقول أنا جعان يبقى فعلا جعان)

الحاجة الثانية: الحاجة إلى الأمن:

فالطفل منذ نشأته يشعر بالأمن في وجود الكبار، ويفزع من الوحدة والظلام، ويأمن حين يجد مَنْ يضمه ويحنو عليه، وعندما يصل إلى المراهقة يخشى المجهول والمستقبل، ويخفِّف هذا الخوف ارتقاء الإيمان بالله.

وتدريبه على تقوى الله، وعدم ظلم النفس سبيل من سبل الأمن، والإيمان المقرون بالعمل الصالح طريق الأمن التام.

ومن لم تشبع عنده الحاجة إلى الأمن قد يكون سلبيًّا مطيعًا حتى في الخطأ، ولا يسعى إلى التغيير إلى الأفضل أبدًا، وقد يكون عدوانيًّا ينتقم من المجتمع الذي حرمه الأمن؛ وذلك بحرمان ذلك المجتمع من الأمن.

(يعني لما يقول أنا خايف يبقى لازم نعرف سبب خوفه)

الحاجة الثالثة: الحاجة إلى الحب:

فالمراهق يحتاج إلى أن يحبه الآخرون، وأن يحب الآخرين، وهو يشعر بالسعادة حينما يقترب مِمَّن يحبه، وحينما يشكو إليه ويحنو عليه.

وهو يريد أن يشعر بحب الله له كما يريد أن يشعر بحب الناس.

ومن وسائل ذلك: أن يفهم الفتى أن الإنسان يحتاج إلى أن يرتبط بالله تعالى الذي يحكم الكون في حُبٍّ ورحمة، وأن من دلائل حب الله اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم.

(قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) [آل عمران: 31]

ومن دلائل ضعف الإيمان تساوي حب الله مع غيره مِنَ الخَلْقِ

(وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ) [البقرة: 165].

(يبقى لما يحب أو تحب لا نسخر من حبهم، ولكن نرشده ونقومه)

الحاجة الرابعة: الحاجة إلى التقدير:

يبذل المراهق كلَّ ما لديه من مهارات وجهد كي يقدره الآخرون، فيشعر بالقيمة وعلو القدر.

ويتمثل هذا التقدير في إثابة الإنسان أو مدحه أو الثناء عليه، ويكون بناءً على علمه أو نجاحه في عمله أو معاملاته، أو مدى تطابق قوله مع فعله، أو اجتهاده لفعل الخير أو الطاعة.

وطريق ذلك أنه حين يبذل جهدًا – ولو صغيرًا – نقدِّر له جهده ونشكره عليه، ونعرفه أنه يستطيع أن يبذل المزيد لو أراد، فسوف يجد التقدير.

ويؤدي عدم إشباع هذه الحالة إلى الإحساس بالدونية واحتقار الذات.

(يعني نتربص به حتى نجده يعمل حاجة صح.. ونكافئه عليها)

الحاجة الخامسة: الحاجة إلى المعرفة:

وهي الرغبة في المعرفة والفهم، والاستزادة من العلم، وإتقان المعلومات، وصياغة المشكلات، وحلها.

وترتبط زيادة العلم بالاعتدال والتوسط في الأمور عند المراهق، وزيادة العلم ترتبط – أيضًا – بحسن التصرف وحل المشكلات؛ وكما تعني بالنسبة إلى المراهق ثقته بالنفس وعلو القدر بين الناس، وتعني – أيضًا – الاعتماد على النفس في أخذ القرار وحل المشكلات.

وينبغي أن يفهم المراهق أن الله يقدِّرَ العلم ويرفع أهله في الدنيا والآخرة (يَرْفَعْ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (المجادلة:11)

والله – سبحانه وتعالى – يُقَدِّر أيَّ مجهود يصدر عن الإنسان في طلب العلم، ويجزيه عليه جزاءً حسنًا.

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّة)). (رواه الترمذي)

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ)) (رواه الترمذي)

(يعني لما يستعرض معلوماته شجعوه. لا تقولوا له اسكت يا فيلسوف عصرك)

الحاجة السادسة: الحاجة إلى النجاح والرغبة في التفوق:

شعور المراهق بالنجاح في إنجاز عمل ما يدفعه إلى الاستزادة، ويشعره بالثقة بالنفس، والجرأة في تناول الجديد من المشكلات، والإنسان لا يسعى إلى النجاح فحسب، بل يفعل ما في وسعه حتى يكون أداؤه أفضل من أداء الآخرين، ليحصل على رضا الآخرين وحبهم، ويتفوق على أقرانه حتى يصل إلى التقدير.

ويجب أن يتم إشباع هذه الحاجة بالتدريج؛ فيعطى المراهق عملا يتأكد المربي أنه سينجزه بنجاح، ثم يترقى بعد ذلك في الأعمال، وينتقل من نجاح إلى نجاح، ثم يشجع بعد ذلك إلى السعي إلى التفوق.

(يعني علشان تحطمه؛ ديما قله: يافاشل.. يافاشل.. يافاشل!!)

الحاجة السابعة: الحاجة إلى الانتماء:

فالإنسان يسعى أحيانًا من أجل مصلحة الجماعة التي ينتمي إليها، ربما أكثر من سعيه من أجل مصلحته الشخصية أحيانًا، سواء كانت هذه الجماعة أصدقاءً، أو عمالًا، أو جماعة الفصل المدرسي، أو أي جماعة أخرى.

وسلوك أعضاء الجماعة يكون صورة صادقة لسلوك قائد هذه الجماعة، فالشخص يشعر بالقوة والأمن حين يتوحد مع جماعته.

ويحتاج الفتيان والفتيات – إلى حد كبير – إلى التدريب على العمل بروح الفريق، أو العمل الجماعي الذي يكون الفرد فيه جزءًا من كُلٍّ، ودوره ضروري جدًّا لإنجاح العمل، ولكنه ليس الدور الوحيد.

وديننا الإسلامي دين جماعي الطابع، يدعو إلى الجماعة في تأدية الصلاة وهي رأس العبادات، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يرغِّب في العمل الجماعي دائمًا؛ فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: “يَدُ اللَّهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ.” (رواه الترمذي)

وهذه المنظومة الرائعة من التعاون والتواد والتناصح نتيجتها طيبة بالطبع.

عَن عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ((عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكُمْ وَالْفُرْقَةَ؛ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ مَعَ الْوَاحِدِ وَهُو مِنَ الاثْنَيْنِ أَبْعَدُ. مَنْ أَرَادَ بُحْبُوحَةَ الْجَنَّةِ فَلْيَلْزَمِ الْجَمَاعَةَ)). (رواه الترمذي)

والأحسن أن نبيِّن للمراهق أفضل الجماعات المحيطة بالمراهق؛ مثل: جماعة المسجد، جماعة الفريق الرياضي، جماعة المكتبة، وجماعة الهواية الواحدة، ونساعده أن يتواجد فيها.

(يعني صاحبه مهم جدا ليه، حتى لو انت رفضته. فلا تتحدث عنه بسوء)

الحاجة الثامنة: الحاجة إلى الاستثارة:

فالإنسان يبحث عن الراحة والهدوء، إلا أنه بعد فترة يَمَلُّ الهدوء، ويسعى إلى موضوعات تشغله، ومن دون هذه الاستثارة يشعر الفرد بالفراغ، فهو لا يطيق أن يعيش في عزلة تامة لا يفعل شيئًا، بل يميل إلى الشغل والعمل.

والإنسان حين يستثار تتحفز طاقاته للعمل، ويُعْمِل عقله قدر طاقته، ومن دون الاستثارة والتحفز تتعطل طاقاته عن العمل.

وأن وجود تَحَدٍّ ما للمراهق هو نوع من الاستثارة، سواء أكان هذا التحدي مشكلة تحتاج إلى حل أم تنافسًا على هدف ما، أو ضررًا يلحق بالفرد، أو خطرًا على حياته، أو حياة الجماعة، أو الأمة أو الدين الذي ينتمي إليه.

فالمهم – إذًا – أن يظل الإنسان شاعرًا بالتحدي، وكلما تغلِّب على تحدٍّ نَبَعَ له آخر، والتحديات كثيرة.

(يعني لما يحكيلك عن آخر مغامراته وتحديات الأقران لا تهزأ منه وانتبه بشدة)

الحاجة التاسعة: الحاجة إلى الحرية:

فالمراهق يحب أن يكون حُرًّا في اختيار ملابسه وأصحابه، كما يحب أن يكون حرًّا في التعبير عن أفكاره ومقترحاته وآرائه. وكبت هذه الحرية يجعل الفتى نمطيًّا وسلبيًّا في تعاملاته مع الآخرين.

وحينما يعطي المراهق حريته في التصرفات وأخذ القرار تبرز ذاتيته وتظهر شخصيته، ويعتمد على نفسه في كل شيء.

وحبذا – حين المناقشة مع المراهقين – أن يشعر أنه صاحب القرار، ولا يصح أن تفرض على المراهق قرارات علوية وتفرض عليه التنفيذ إلا بعد أن يقتنع.

(أرجوك اتركه يختار ولا تجعل اختياراته مجال تندر واستخفاف)

الحاجة العاشرة: الحاجة إلى الضبط:

فالمراهق يحتاج إلى قدرٍ من الضبط والتوجيه دون أن يعوق هذا الضبط والتوجيه حريته.

والعجيب أنه يخضع للضبط من جماعته و(شلته) أكثر من خضوعه لضبط الكبار، وينبغي أن يستثمر المربي هذا الأمر في توجيهه عن طريق أقرانه وأصدقائه.

وينبغي أن تهدف التربية إلى أن يكون الضبط داخليًّا أكثر منه خارجيًّا، فحينما يكون الضبط من ضمير الفتى والفتاة ينصلح حال الأفراد والجماعات، وتقل الجريمة، ويزيد الخير، وتزيد الطاعة، حتى لو اختلى الفرد بنفسه.

عَنْ ثَوْبَانَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: ((لأَعلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ – عَزَّ وَجَلَّ – هَبَاءً مَنْثُورًا))، قَالَ ثَوْبَانُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: صِفْهُمْ لَنَا، جَلِّهِمْ لَنَا؛ أَلاَ نَكُونَ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لاَ نَعْلَمُ؟ قَالَ: ((أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا)). (رواه ابن ماجة)

فحتى لا تُنْتَهَك الحرمــات بعيدًا عن الأعين ينبغي أن يكون الضبط داخليًّا صارمًا.

الحاجات النفسية العشرة لأبنائنا المراهقين:

  1. الحاجات الفسيولوجية
  2. الحاجة إلى الأمن
  3. الحاجة إلى الحب
  4. الحاجة إلى التقدير
  5. الحاجة إلى المعرفة
  6. الحاجة إلى النجاح والرغبة في التفوق
  7. الحاجة إلى الانتماء
  8. الحاجة إلى الاستثارة
  9. الحاجة إلى الحرية
  10. الحاجة إلى الضبط

اترك تعليقاً