بلا مقابل يا ابنتي.. (قصة تربوية قصيرة)

بلا مقابل يا ابنتي.. (قصة تربوية قصيرة)

“صفاء” بنت في سن الثالثة عشرة، كبرت واستدارت وما زالت تحاور في نوع ملابسها، ويبدو أن ضغط المجتمع المحيط بها شديد.

قالت الأم: هذا البنطلون يحتاج إلى قميص طويل.

نظرت صفاء إليها في حِدَّة ولم ترد.

قالت الأم: لن تخرجي معنا.

بدأ بعض التذمر يخرج من فم صفاء، وارتفع صوت الأم، وازداد ضجر البنت.

قال الأب في هدوء: وماذا في هذا البنطلون؟

انحازت البنت إلى أبيها، والأم تنظر في تعجب!!

قال الأب: هل تعلمين لماذا ننصحك بهذه الملابس المحتشمة يا صفاء؟

قالت صفاء: لأني كبرت.

قال الأب: ولأن الله أمر بذلك، ألا تحبين طاعة الله؟

قالت البنت: أحبها، ولكن لا بُدَّ أن أختار بحريتي.

أكمل الأب برقة:

ماذا نريد منكِ حتى نأمرك بهذا؟

وماذا نستفيد، وما مكاسبنا؟

لا شيء…

لا نريد منك مالًا ولا طعامًا ولا شرابًا.

قالت صفاء بحب: بالعكس يا بابا، أنت تبذل كل ما وسعك لتسعدنا.

قال الأب في هدوء: وفي النهاية تكبرين ثم تذهبين إلى بيتك.

وأرجو عندها أن تذكري لبناتك في نفس هذا الموقف: أن أباكِ وأمكِ كانا يصران على أن تلبسي الملابس المحتشمة، ليحفظا لك حريتك وكرامتك ورِضَا الله عنكِ؛ وذلك بلا مقابل يا ابنتي.

ملأت الدموع عينا صفاء، وانحنت على وجه أبيها تقبِّله.

فأخذها بين ذراعيه وهمس في أذنها بشيء فابتسمت.

ثم قامت إلى أمها تُقَبِّل يدها وخدها.

اترك تعليقاً