قررت أن أطلب الطلاق!

قررت أن أطلب الطلاق!

بعد إصداري كتيبات كيف تختار زوجة تسعدك؟ وكيف تختارين زوجا يكرمك؟ اتصلت بي زوجة وقالت:

انها سعدت بقراءة كتاب كيف تختارين …؟ وقد اتخذت قرارا هاما بعد قراءته.

سألتها متوجسا: خير! أي قرار؟ قالت: قررت أن أطلب الطلاق!

وقعت على الصدمة كأنها أحد أحجار الهرم الأكبر، وقلت في تغابي: هو انت متزوجة؟

قالت: نعم.. منذ خمس أعوام ولدي أطفال.

قلت لها وأنا أستفيق من الصدمة: لا حول ولا قوة الا بالله!! وهل نؤلف الكتب لنطلق الناس؟! لماذا؟

قالت: لقد استرجعت مع نفسي قصة خطبتي، وقارنتها بالأدوات الخمسة في كتابك، فلم أجد أي شيء من الصفات في زوجي.

عندها كنت قد افقت تماما من صدمتي فسألتها:

هل قرأت الكتاب الآخر؟ كيف تختار…؟ والموجه للرجل؟

قالت: لا

هل تتوقعي أنك إذا قرأته ستجدي فيكي نفس الصفات المطلوبة بالكامل؟

قالت بكل براءة: لا طبعا

قلت لها وقد عاد الدم الى عروقي:

نحن يا سيدتي عندما نؤلف نعرض النموذج الكامل الذي نسعى جميعا أن نكونه مع أزواجنا، أو أن نحصل عليه من أزواجنا، ثم نبدأ مما نملك من هذا النموذج، فكل واحد لديه جزء منه، ومع بعضنا وبمعرفة نواقصنا ونواقص الآخر، وبالمعروف والصبر والتغافر والتغافل، يقترب كل منا من النموذج المثالي؛ حتى نرى بعضنا كل يوم أفضل من الذي فات.

وبعد حوار طويل حول صفات زوجها التي ترفضها، وصفاتها التي تتمنى أن تكونها، وصلت معها إلى سحب طلب الطلاق وتقديم طلب:

“فَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا” [النساء: ١٩]

ورأيت أن أنصح المستشارين والمؤلفين، خاصة في مجال الأسرة: أرجوكم انطلقوا من الواقع، ولا تحلقوا في سماء المثالية، ولا تحشدوا الحكايات من زمان غير زماننا، ومكان غير مكاننا، وظروف غير ظروفنا، وتطالبونا أن نكون مثلهم.

رفقًا بالأسر فإنها على خطر عظيم!

اترك تعليقاً