قبل ألا يبالي!

قبل ألا يبالي!

جلس الزوجان يقاطع كل منهما الآخر؛ ليحكوا لي ما حدث ليلة المشكلة:

عاد الى البيت بعد يوم عمل شاق ودار بينهما الحوار التالي:

هـو – ينادي عليها: منى… منى.

هي: نعم، أهلا وسهلا!!

هو: آسف يا حبيبتي، تأخرتُ عليكِ، كان عندي…

هي- مقاطعة: أيْوَه، هنبتدي في الكِدْب.

هو: إيه!؟ الكدب!؟

هي: طبعًا، أنا لو كان ليَّ احترام عندك كنت جيت في ميعادك.

هو: يا حبيبتي، انتِ في العين وعلى الراس.

هي: والله!

هو: والله العظيم..

هي: طيب، عيني في عينك.

هو: يعني أنا كداب؟!

هي: أيْوَه، كداب وستين كداب.

وأظلمت الدنيا بعد ذلك..

هذا الموقف يحدث كثيرًا في الحياة الزوجية: يتأخر الزوج عن موعده، ويطول انتظار الزوجة له؛ حيث يبدأ الشيطان في استمالتها، ونسج خيوط الغضب في فراغ مشاعرها المهجورة!

ويعود الزوج..

ولأنها سَلَّمَتْ كلَّ عقلها للشيطان فإنه يبدأ في تحريكها، وتخرج الكلمات من الفم مؤنِّبة، وأحيانًا جارحة، وخارج حدود الأدب.. ويتحول الزوج من معتذر متأسِّف إلى صاحب حق.

وتتحول الزوجة من موقف القوة إلى موقف الضعف واللوم.

قلت للزوجة: لماذا لا تكظمين غيظك؟ ألم يمدح الله – سبحانه وتعالى – هذا السلوك فقال: “وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ” (آل عمران: 134).

لماذا لا تضيفين هذا الموقف إلى رصيدك لديه؟ فتسألينه عن سبب تأخره بهدوء، وتستمعين إليه؛ فإما سبب معقول وجيه، وإما سبب تَرَيْنَ – من وجهة نظرك – أنه عذر أقبح من ذنب.

ثم ألا يكفيك محاولة مداراته لكِ، وأن يتأسف ويعتذر عند دخوله؛ دلالةً على عِظَم

قَدْرك لديه؟!

ثم من أعطاك الحق في التطاول عليه باللسان، فكما نقول له دائما أنه لا مبرر لأن تمد يدك على زوجتك، نقول لك: لا مبرر أن تسبي زوجك أو تشتميه، والرسول يقول: “ليس المُؤمِنُ بالطَّعَّانِ ولا اللَّعَّانِ ولا الفاحشِ ولا البَذيءِ”.

أقول لكِ: كي تستمر الحياة جميلة اقبلي عذره عندما يتاخر ويعتذر؛ فخير الناس أعذرهم للناس.

وقديمًا قالت جدتك: الغايب حجته معاه.

وسؤال أخير:

هل أنت فعلاً غاضبة قلقة عليه، أم هو نوع من الشعور بقلَّة المكانة، أو الرغبة في الاستحواذ؟ إنه الآن يُقْسِمُ ويعتـذر؛ فاقبلي عـذره قبل ألا يبالي.

اترك تعليقاً