الثانية بترجع الأولى
هكذا قالت لي زوجة ثانية وهي تشكو لي مر الشكوى من قسوة زوجها.
قالت: جاءني يشكو عذابه مع زوجته، وكيف أنها قلبت حياته جحيم، وأنه وجد في أنا ما كان يرجوه من الزواج، وأنه يعتبر زواجه بالأولى غلطة!!
قلت له: وأولادك؟
قال: هي دي الحاجة اللي ربطاني بيها، صحيح طلقتها لكن الأولاد رابطين بينا، وأنت إن شاء الله تكوني أم تانية ليهم.
صدقته!
وتزوجته!
وانا أمني نفسي برجل مجرب، عاش حياة متعسرة مع زوجة كئيبة، فأكيد هيقدرني ويقدر أي حاجة حلوة أعملهاله
ومرت سنوات ثلاث.
وأصبح معي طفلان، وانشغلت بهم بشدة، وبدأت أشعر بحاجات غريبة بتحصل لزوجي!
تأخير عن حضوره البيت، جفاء في المعاملة، وبدأ يبيت خارج المنزل!!
وزادت زياراته المعلنة لأولاده من زوجته الأولى (مطلقته)، وما خفي كان أعظم.
وعرفت أنه رجع زوجته لعصمته!!
وقال لي بعد معركة ليست قصيرة: أم أولادي، والأفضل أن يعيشوا مع أب وأم.
وبدأت الحرب بين الضرَّتَيْن.
وأنا جايه يا دكتور تقولي أعمل إيه؟
ضحكت..
وتخيلت نفسي أحد الذين يعملون الأعمال والسحر لجلب الحبيب!!
قلت لها وهي متعجبة من ضحكي: لكن أنت عارفه إنه كان متجوز، فما الضرر؟
قالت: كان مطلقها لما اتجوزني.
قلت لها: ألم تفكري ساعتها أن زواجه منك نوع من النكاية والغيظ ليها؟ …
وعلى مبدأ (داويني بالتي كانت هي الداء)
قالت: لم أفهم هذا إلا بعد زمن، وللأسف واضح أن زواج الرجل الثاني له أهداف أخرى غير الزواج!!
وانتهى اللقاء بنصائح للتحمل، وعدم الدخول في معارك؛ حفاظا على إيجاد جو مناسب لتربية الاولاد،
ولم تنس زائرتي وهي تترك مكتبي أن تبتسم وهي تقول:
ياريت يا دكتور تقول لكل الستات اللي بتجليك وهيكونوا زوجة تانية: أنها تتجوزه ومراته الأولى على زمته أحسن، لأن الثانية غالبا بترجع الأولانية، وبتبقى راجعه بشعار (عاد لينتقم).
ولازلت أكرر: الزواج الثاني مباح مثل أي مباح.
ولكن ليس كل مباح مفيد لكل الناس.
قدروا العواقب قبل التنفيذ واحسبوا الحفر قبل السير.