زوجة الخير... (قصة قصيرة) حدثت هذه القصة لأحد أصدقائي، وحكاها لنا بكل اعتزاز، فقال: كنت شابًا أرغب في الزواج، وكنت عندما يحدثني أحد عن شروطي في الزوجة التي أرغبها أعدِّد الصفات الْخُلُقِيَّة والنفسية، بل أرجوها مسلمة بحق مثل زوجات الصحابة؛ معطاءةً للدعوة ومضحية في سبيلها، ومعينة لزوجها على حمل تكاليفها.لم أكن أُظهر ما في نفسي كأي شاب من رغبة في الجمال الظاهري واعتمدت على حقي في الموافقة أو الرفض لمجرد الرؤيا كما نص الشرع "فَانْظُرْ إليهَا فَإِنَّهُ أَجْدَرُ أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا". (رواه النسائي)وذات يوم أخبرني صديق لي أن هناك فتاة زميلة لنا في نفس الكلية التي ندرس فيها، وتحمل جميع الصفات التي أعلنتها وأجاب سريعًا عن السؤال الذي كنت أخفيه في نفسي ولم أعلنه؛ وعليك أن تراها ولك الخيار.وكعادتنا نحن المسلمين نحافظ على شعور النساء، فقررنا أن نقف بعيدًا ويشير إليها صديقي لأراها، فإذا أعجبني مظهرها الخارجي نتقدم، ولم ينسَ أن يطمئنني على صفاتها التي أرجوها، ووقع بصري عليها؛ لم تكن دميمة، لكنها لم تكن أيضًا تلك التي خبأتها داخل نمطي التفكيري ولم أعلنها.أدرك صاحبي رأي من تعبير وجهي دون أن أتكلم، وابتسم وقال: استخر ربنا.وتوجهت ماشيًا إلى محطة الركوب وكان الطريق يأخذ بضع دقائق، وبدأ حوار داخلي:أين ما أردت من جميل الشيم؟وأين زوجات الصحابة وعطاؤهم؟إذن فلم يكن ما تقول صدقًا؟إنك تنظر بنفس نظرة غيرك من الشباب اللاهث خلف الجمال الظاهري الزائل، أنت مسكين!وأين قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ".. فاظفر بذات الدين تربت يداك"؟ (رواه البخاري)أطرقت برأسي وأنا أصعد سلم الحافلة، وأنا آسف على تناقضي.وكدت أتعثر فرفعت رأسي، فإذا أنا بفتاة تجلس على الكرسي تمسك مصحفها وتقرأ فيه.إنها آية في الجمال!إنها تلك التي خبأتها في نمطي الإدراكي، فلم أعد أرى غيرها.وأسرعت إلى صاحبي أطلب منه أن التقي بوالد فتاتي لتكون بعد ذلك خير زوجة لي.نعم! إنها نفس الفتاة التي رأيتها أولًا ولم يجذبني شكلها، إني أراها الآن أجمل من في الوجود!لماذا؟لقد تغير نمطي الإدراكي، واتسعت مساحة الصورة الداخلية لتعكس عليها جمالًا آخر لم أكن أراه من قبل بسبب الصفائح الحاجزة.اعلم يا صديقي أن التبدل الفوري للنمط السلوكي لا يحدث كثيرًا، لكن الأمر يحتاج إلى وقت طويل ومراجعات.وعلى هامش القصة أقول: لا تحكم بعينيك فقط؛ فربما تكون هناك حواجز كثيرة تحجب الرؤية ويكون تحت الغلاف كل الخير.فكم من مقاييسٍ للجمال مصنوعة حَجبت عنا زوجة الخير، بل خير زوجة.