عريس لقطة!!

عريس لقطة!!

تقوم أستاذة فاضلة بالرد على مشكلات القراء في أحد الأعمدة الصحفية.

وفي ردها على رسالة من طالبة في كلية الآداب رضيت بشاب خطيبًا لها، وصفته بأنه محترم ومتدين ومن عائلة محترمة، وصل في تعليمه إلى المرحلة الإعدادية ويعمل فني كهربائي.

 كانت الأستاذة الفاضلة، كأي أم تريد أن تزوج ابنتها، تميل إلى الموافقة على هذا الزواج متجاهلة الفرق الواسع في التكافؤ العلمي بينهما، أو هي مثل هؤلاء الذين يرددون المثل القائل: “يا بخت من وفق راسين “رأسين” في الحلال”.

والحقيقة أن المسألة ليست مجرد “رأسين”، لكنها حياة كاملة؛ ماضٍ وحاضر ومستقبل، تربية وبيئة وعلاقات، أمنيات وأهداف وغايات. 

من أجل ذلك كله أردتُ أن أشارك أستاذتنا الفاضلة في الاستشارة، فأرسلت إليها الرسالة التالية ورمزت لها بلقب (أم أيمن) وقلت في رسالتي:

أسجل في البداية احترامي الشديد لكل عمل يجيد فيه صاحبه ويتقن ويراعي الله فيه، وهذا ما وجدته في ردك على استشارات البنات.

لكن أقول لكي: ألم تلاحظي تلك العبارة في كلام الفتاة: “كنت أحلم بشاب جامعي مثلي أفهمه ويفهمني.. ولكنني مثل كثيرات من بنات جنسي كنت أحلم بلبس الدبلة الذهبية”.

إنني لاحظت ذلك..

لم ألاحظ مجرد العبارة، لكني قرأت الكتاب كله الذي بدأ بهذه العبارة، والذي يبدو أنك لم تقرأيه!

حتى وصلت إلى نهايته ورأيتها..

رأيتها في تلك المشكلات الرهيبة التي ستتولد عند كل كلمة وكل نبرة وكل لوم وكل عتاب، بل وكل كلمة مداعبة ستقولها (الأستاذة)، وهكذا يسميها أهلها كما ورد في الخطاب، لزوجها كما كتبت هي.

رأيت النهاية في تلك المغلوبة على أمرها التي سترضي بأي سلوك من زوجها لإشعاره دائمًا أنه هو الأعلى، وأنها (لا أستاذة ولا حاجة)، ذلك لتحافظ على بيتها من الانهيار الذي هو البديل الآخر إذا أرادت أن تعيش كأي بشر سوي يملك جزءًا من مصيره.

ورأيتها أيضًا في أصابع الاتهام التي ستنطلق كرصاصات إلى تلك المسكينة عند كل خلاف بينها وبين زوجها الفاضل أنه بسبب تعاليها عليه!

ونعود إلى أول الطريق، حيث أسباب هذا الخلل، بإهمال أهم مرحلة من مراحل الزواج.. مرحلة الاختيار.

إننا في عملية الزواج نهمل المراحل ونختزلها، بل نعطي بعضها حقوق الأخري بلا وعي، ولا ندرك أن هذه المراحل التي شرعها لنا الله ليست هكذا خبط عشوائي (وهو الحكيم الخبير). إن كل مرحلة لها مهماتها ولها نهاياتها، والقرار الناتج عن مرحلة مستوفية الشروط يختلف بالتأكيد عن الناتج عن مرحلة مختزلة أو مشوهة.

الاختيار مرحلة..

والخطبة مرحلة..

والعقد مرحلة..

والبناء (الدخول) مرحلة..

والطلاق الأول (إن حدث لا قدر الله) مرحلة..

والعدة مرحلة..

والطلاق الثاني مرحلة..

ألم تلمحي يا أخت أم أيمن تلك القنبلة الموقوته المعرضة للانفجار في قول فتاتك: (وعندما سألتني صديقاتي أخبرتهن أن خطيبي مهندس)، ويا ويل بيت قام على كذب، ويا ويل زوجين دَفَنا تحت بلاط بيتهما لغمًا عبارة عن شعور بعدم رضا أي منهما عن الآخر.

بل المحي ذلك الثعبان المسموم الذي أخرجتيه أنت بذكائك من أحد الجدران عندما قلت لها: “أنت لا إراديًا وأسرتك كذلك تطالبينه بدفع مقابل عدم استكماله التعليم بينما أنت متعلمة”.

ثم إذا بك تضعين لافته على باب ذلك البيت العجيب عندما قلت لها: “إن أهلك يتصرفون بمنطق: التجارة شطارة”.

بعد ذلك كله، هل يصلح أن تقولي لها ابحثي من داخلك واتخذي قرارك؟ والذي قد تفهم منه الفتاة نسبة موافقة لديك قد تدفعها إلى الاستمرار.

إن المشكلة ليست مغالاة أهل العروسة في المهر والمؤخر و”القايمة”.

إن المشكلة أعمق من ذلك بكثير..

إنها مشكلة اختيار..

انصحي فتاتك يا أختي أن تعود إلى مرحلة الاختيار وتسأل نفسها سؤالًا هامًا:

ما صفات العريس الذي تريده؟

بل ما الصفات التي لا تريدها؟

ما الصفات التي يستحيل أن تتراجع عنها ولو توفرت فيه كل الصفات الأخرى؟

فإن وجدت أن المؤهل المساوي لمؤهلها كما قالت هي: “الذي كانت تحلم به يفهمها وتفهمه”، ضمن هذه الصفات فلتفسخ هذه الخطبة، ولا ضرر عليها ولا على فتاها الفاضل المتدين.

فخير له أن يتزوج فتاة تحترمه بلا أجهزة كهربائية غالية الثمن أوالعفش المغالى فيه، من أن يتزوج بأخرى يشتري احترامها بالمؤخر والقايمة أو “الحل الوسط بين الرأيين” كما طلبت أنت منها.

أقول لك أختي الفاضلة إن الخطبة في شكلها الشرعي مجرد مرحلة اختبار، ولكل طرف من الأطراف الحق في الرجوع فيها دون إبداء أسباب، وهي أقوي مراحل الزواج بالنسبة للفتاة لاتخاذ القرار.

وسواء كان السبب سلوك الفتيات أو مشكلة في وجود العريس المناسب أو خطأ الأهل، فإن سرعة الاختيار غير المدروس، وقبول التنازل عن الكثير من الشروط، خصوصًا الدينية والخلقية والكفاءة، هي الحفار الذي يحفر قبر هذا البيت قبل مولده.

 وأخيرًا يذكّرني رد الأستاذة أم أيمن بقصة تلك الفتاه التي قالت لي على الهاتف يومًا: “كنت أريده متدينًا ينفق لله من وقته وجهده وماله، وجاءني عريس لقطة.. أهلي وافقوا عليه”.

قلت لها: “وهل هو ما رسمتيه لنفسك؟” قالت: “فيه بعض الشيء وإن كان يدخن، و… ويصلي مقطع!!!

لكنه لقطة، فما رأيك؟!!!

اترك تعليقاً