خطوبة سعيدة

خطوبة سعيدة

لماذا اخترت فلانة؟

ولماذا وافقت فلانة على فلان؟

هناك عدة اتجاهات تفسر لماذا تمت الموافقة بين الخطيبين بعد التعارف، وكل اتجاه يمثل مؤشر لطبيعة الحياة الزوجية بينهما فيما بعد.

الاتجاه الأول: التشابه

يشعر الخطيبان أحيانًا بعد جلسة التعارف أن هناك تشابهًا كبيرًا بينهما سواء في الصفات، أو الطباع، أو المستوى التعليمي، أو الاجتماعي، أو الاقتصادي وهذا ما يقوى قرار الموافقة ويؤكده فيتفق الطرفان على الزواج.

والتشابه يؤدى إلى: التكيف.

الاتجاه الثاني: التكامل

يشعر أحد الطرفين أن الآخر يكمله في الصفات والطباع؛ فهو يفتقد في شخصه العطف والحنان ويشعر أن الآخر لديه ذلك العطف والحنان، أو أن يكون متسلطًا حاد المزاج ويجد عند الآخر اللين والسهولة فيتفق الطرفان على الزواج.

والتكامل يؤدى إلى :التقبل.

الاتجاه الثالث: المقارنة

وفى هذه الحالة يجد أحد الطرفيين أن الآخر شبيه بوالده أو والدته من حيث الصفات أو الطباع فيحب الارتباط به، ولأن الخاطب رأى في مخطوبته أنها تشبه أمه فأعجب بشخصيتها لأنه يحب شخصية والدته أو العكس مع الفتاه ووالدها.

والمقارنة تؤدى إلى: الانتماء

الاتجاه الرابع: الجاذبية الجسمية

وهذا هو أكثر الأتجاهات شيوعًا وتطبيقًا بين الخاطبين؛ فبمجرد الاعجاب بالشكل والجسم يهون كل شيء وتتم الموافقة على الزواج، وبعد العشرة يكتشف أنه كان مخطئًا في قراره الذي بناه على الجاذبية الجسمية.

وبناء على هذا نقول:

نعم إن للجاذبية الجسمية أهمية شديدة لكن ينبغي ألا تكون على حساب معايير جوهرية أخرى يفترض أن تؤخذ بعين الاعتبار.

والجاذبية الجسمية: تؤدي إلى عدم الرضا.

الاتجاه الخامس: المصلحة والنظرة المادية

حيث يفكر الخاطب فيما سيعود عليه من ارتباطه بهذه الفتاة لمكانة والدها الاجتماعية أو المالية مثلًا، أو يكون هدف الفتاة فقط هو ما يتمتع به زوج المستقبل من ثراء مادي أو مكانة اجتماعية بغض النظر عن أي عوامل أخرى.

والنظرة المادية معتبرة في الزواج ولها أثرها، والله تعالى ينصح من يُقدِم على الزواج أن يستعد ماديًا: “وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ” (النور: 33). لكن أن تكون هي الأساس في الاختيار، وأن تكون المصلحة العائدة من الزواج هي المقياس الوحيد فلن يكون هذا زواجًا أبدًا.

المصلحة والنظرة المادية: تؤدي إلى البرود العاطفي

من هدي القرآن:

“وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ” (النور: 32)

من حكمة السنة:

“تُنْكَحُ المَرْأَةُ لأرْبَعٍ: لِمالِها، ولِحَسَبِها، ولجَمالِها، ولِدِينِها، فاظْفَرْ بذاتِ الدِّينِ، تَرِبَتْ يَداكَ.” (رواه البخاري ومسلم)

“إذا جاءكُم من ترضونَ دينَهُ وخلُقهُ فأنْكحوهُ، إلا تفعلوا تكن فِتنةٌ في الأرض وفسادٌ. قالوا: يا رسولَ اللهِ! وإن كانَ فيهِ؟ (من العيوب) قال: إذا جاءكُم من ترضونَ دينهِ وخُلقهُ فأنْكحوهُ، ثلاث مرات” (رواه الترمذي وقال حسن غريب) – وفي رواية: “من ترضونَ دينَهُ وأمانته”.

والمقصود ليس إنكار الصفات الأخرى، لكن البداية ينبغي أن تكون بالدين والخلق والأمانة ثم النظر فيما يرضي من الصفات، فإذا فُقد الدين والخلق والأمانة فأي صفة أخرى لا يمكن أن ترشح لكم الطرف الآخر حتى ولو أعجبتكم.

بمن تقتدي؟

أراد نوح بن مريم (الفقيه) أن يزوج ابنته فاستشار جارًا له مجوسيًا

فقل المجوسيّ: سبحان الله! الناس يستفتونك وأنت تستفتيني؟

قال: لا بد أن تشير عليّ

فقال الجار: إن رئيس الفرس كسرى كان يختار المال

ورئيس الروم قيصر كان يختار الجمال

ورئيس العرب كان يختار الحسب

ورئيسكم محمد كان يختار الدين

فانظر لنفسك بمن تقتدي.

اترك تعليقاً